السيد صادق الموسوي
68
تمام نهج البلاغة
وَفَاتَ لعِلُوُهِِّ عَنِ الأَشْيَاءِ مَوَاقِعَ وَهْمِ الْمُتَوَهِّمينَ ، وَارْتَفَعَ عَنْ أَنْ تَحْوِيَ كنُهَْ عظَمَتَهِِ فَهَاهَةُ ( 1 ) رَوِيّاتِ الْمُتَفَكِّرينَ . فَلَيْسَ لَهُ مِثْلٌ فَيَكُونُ مَا يَخْلُقُ مُشَبَّهاً بِهِ ، وَمَا زَالَ عِنْدَ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِهِ عَنِ الأشَبْاَهِ وَالأَنْدَادِ مُنَزَّهاً ( 2 ) . وَظَهَرَتْ فِي الْبَدَائِعِ الَّتي أَحْدَثَهَا آثَارُ صنَعْتَهِِ ، وَأَعْلَامُ حكِمْتَهِِ ، فَصَارَ كُلُّ مَا خَلَقَ حُجَّةً لَهُ ، وَدَليلًا عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ خَلْقَاً صَامِتاً فحَجُتَّهُُ بِالتَّدْبيرِ نَاطِقَةٌ ، وَدلَاَلتَهُُ عَلَى الْمُبْدِعِ قَائِمَةٌ . فَأَشْهَدُ أَنَّ مَنْ شَبَّهَكَ ( 3 ) بِتَبَايُنِ أَعْضَاءِ خَلْقِكَ ، وَتَلَاحُمِ حِقَاقِ مَفَاصِلِهِمُ الْمُحْتَجِبَةِ لِتَدْبيرِ حِكْمَتِكَ ، لَمْ يَعْقِدْ غَيْبَ ( 4 ) ضمَيرهِِ عَلى مَعْرِفَتِكَ ، وَلَمْ يُبَاشِرْ قلَبْهَُ ( 5 ) الْيَقينُ بأِنَهَُّ لَا نِدَّ لَكَ . وَكأَنَهَُّ ( 6 ) لَمْ يَسْمَعْ تَبَرُّأَ التّابِعينَ مِنَ الْمَتْبُوعينَ ، إِذْ يَقُولُونَ : تاَللهِّ إِنْ كُنّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ . إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ ( 1 ) . كَذَبَ الْعَادِلُونَ بِكَ ، إِذْ شَبَّهُوكَ بِأَصْنَامِهِمْ ، وَنَحَلُوكَ حِلْيَةَ الْمَخْلُوقينَ بِأَوْهَامِهِمْ ، وَجَزَّأُوكَ تَجْزِئَةَ الْمُجَسَّمَاتِ بِتَقْديرٍ مُنْتَجٍ مِنْ ( 8 ) خَوَاطِرِهِمْ ، وَقَدَّرُوكَ عَلَى الْخِلْقَةِ الْمُخْتَلِفَةِ الْقُوى بِقَرَائِحِ عُقُولِهِمْ . وَكَيْفَ يَكُونُ مَنْ لَا يُقْدَرُ قدَرْهُُ مُقَدَّراً في رَوِيّاتِ الأَوْهَامِ ، وَقَدْ ضَلَّتْ في إِدْرَاكِ كنُهْهِِ هَوَاجِسُ الأَحْلَامِ ( 9 ) ، لأنَهَُّ أَجَلُّ مِنْ أَنْ تحَدُهَُّ أَلْبَابُ الْبَشَرِ بِتَفْكيرٍ ، أَوْ تُحيطَ بِهِ الْمَلَائِكَةُ عَلى قُرْبِهِمْ مِنْ مَلَكُوتِ عزِتَّهِِ بِتَقْدِيرٍ ، وَهُوَ أَعْلى مِنْ أَنْ يَكُونَ لَهُ كُفْوٌ فيَشُبَهََّ بِنَظيرٍ ( 10 ) .
--> ( 1 ) - لمّة . ورد في نهج السعادة للمحمودي ج 1 ص 561 . ( 2 ) - ورد في المصدر السابق . والعقد الفريد ج 4 ص 197 . والتوحيد ص 50 . والبحار ج 4 ص 275 . باختلاف بين المصادر . ( 3 ) - أيّها السّائل ، اعلم أنّ من شبهّ ربّنا الجليل . ورد في المصدرين السابقين . ( 4 ) - غيب . ورد في نسخة نصيري ص 38 . ونسخة الآملي ص 62 . ونسخة ابن أبي المحاسن ص 92 . ( 5 ) - قلبه . ورد في نسخة الآملي ص 62 . ونسخة ابن أبي المحاسن ص 92 . ومتن شرح ابن ميثم ج 2 ص 329 . ( 6 ) - فكأنهّ . ورد في نسخة ابن المؤدب ص 64 . ( 1 ) - لمّة . ورد في نهج السعادة للمحمودي ج 1 ص 561 . ( 8 ) ورد في التوحيد للصدوق ص 51 . والبحار للمجلسي ج 4 ص 275 . ( 9 ) - حواسّ الأنام . ورد في العقد الفريد لابن عبد ربه ج 4 ص 198 . ( 10 ) ورد في المصدرين السابقين . والعقد الفريد لابن عبد ربه ج 4 ص 198 . ونهج السعادة ج 1 ص 561 . باختلاف بين المصادر .