السيد صادق الموسوي

61

تمام نهج البلاغة

الصَّلْصَالِ ، فأَعَطْاَهُ اللّهُ - سبُحْاَنهَُ وَتَعَالى - النَّظِرَةَ اسْتِحْقَاقاً لِلسَّخْطَةِ ، وَاسْتِتْمَاماً لِلْبَلِيَّةِ ، وَإِنْجَازاً لِلْعِدَةِ ، فَقَالَ : قالَ فَإِنَّكَ مِنَ . الْمُنْظَرِينَ إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ ( 1 ) . ثُمَّ أَسْكَنَ اللّهُ - سبُحْاَنهَُ - آدَمَ دَاراً أَرْغَدَ فيهَا عيشتَهَُ ( 2 ) ، وَآمَنَ فيهَا محَلَتَّهَُ ، وَحذَرَّهَُ إِبْليسَ وَعدَاَوتَهَُ ، فاَغتْرَهَُّ عدَوُهُُّ نَفَاسَةً عَلَيْهِ بِدَارِ الْمُقَامِ ، وَمُرَافَقَةِ الأَبْرَارِ ، فَبَاعَ الْيَقينَ بشِكَهِِّ ، وَالْعَزيمَةَ بوِهَنْهِِ ، وَاسْتَبْدَلَ بِالْجَذَلِ وَجَلًا ، وَبِالِاغْتِرَارِ نَدَماً . ثُمَّ بَسَطَ اللّهُ - سبُحْاَنهَُ - لَهُ في توَبْتَهِِ ، وَلقَاّهُ كَلِمَةَ رحَمْتَهِِ ، وَوعَدَهَُ الْمَرَدَّ إِلى جنَتَّهِِ ، فأَهَبْطَهَُ ( 3 ) إِلى دَارِ الْبَلِيَّةِ ، وَتَنَاسُلِ الذُّرِّيَّةِ . وَاصْطَفى - سبُحْاَنهَُ - مِنْ ولُدْهِِ أَنْبِيَاءَ أَخَذَ عَلَى الْوَحْيِ ميثَاقَهُمْ ، وَعَلى تَبْليغِ الرِّسَالَةِ أَمَانَتَهُمْ ( 4 ) ، لَمّا بَدَّلَ أَكْثَرُ خلَقْهِِ عَهْدَ اللّهِ إِلَيْهِمْ ، فَجَهِلُوا حقَهَُّ ، وَاتَّخَذُوا الأَنْدَادَ معَهَُ ، وَاجْتَالَتْهُمُ ( 5 ) الشَّيَاطِينُ عَنْ معَرْفِتَهِِ ، وَاقْتَطَعَتْهُمْ عَنْ عبِاَدتَهِِ . فَبَعَثَ اللّهُ فيهِمْ رسُلُهَُ ، وَوَاتَرَ إِلَيْهِمْ أنَبْيِاَءهَُ بِمَا خَصَّهُمْ بِهِ مِنْ وحَيْهِِ ، وَجَعَلَهُمْ حُجَّةً لَهُ عَلى خلَقْهِِ ، فَدَعَاهُمْ بِلِسَانِ الصِّدْقِ إِلى سَبيلِ الْحَقِّ ، لِيَسْتَأْدُوهُمْ ميثَاقَ فطِرْتَهِِ ، وَيُذَكِّرُوهُمْ مَنْسِيَّ نعِمْتَهِِ ، وَيَحْتَجُّوا عَلَيْهِمْ بِالتَّبْليغِ ، لِئَلّا تَجِبَ الْحُجَّةُ لَهُمْ بِتَرْكِ الإِعْذَارِ إِلَيْهِمْ ، وَيُثيرُوا لَهُمْ دَفَائِنَ الْعُقُولِ ، وَيُرُوهُمْ آيَاتِ الْمَقْدِرَةِ ( 6 ) ، مِنْ سَقْفٍ فَوْقَهُمْ مَرْفُوعٍ ، وَمِهَادٍ تَحْتَهُمْ مَوْضُوعٍ ، وَمَعَايِشَ تُحْييهِمْ ، وَآجَالٍ تُفْنيهِمْ ، وَأَوْصَابٍ تُهْرِمُهُمْ ، وَأَحْدَاثٍ تَتَابَعُ عَلَيْهِمْ . وَلَمْ يُخْلِ اللّهُ - سبُحْاَنهَُ - خلَقْهَُ مِنْ نَبِيٍّ مُرْسَلٍ ، أَوْ كِتَابٍ مُنْزَلٍ ، أَوْ حُجَّةٍ لازِمَةٍ ، أَوْ مَحَجَّةٍ قَائِمَةٍ . رُسُلٌ لا تُقَصِّرُ ( 7 ) بِهِمْ قِلَّةُ عَدَدِهِمْ ، وَلا كَثْرَةُ الْمُكَذِّبينَ لَهُمْ ، مِنْ سَابِقٍ سُمِّيَ لَهُ مَنْ بعَدْهَُ ، أَوْ غَابِرٍ

--> ( 1 ) الحجر ، 36 و 37 . ( 2 ) - عيشه . ورد في نسخة العام 400 الموجودة في الظاهرية ص 11 . ونسخة ابن المؤدب ص 6 . ونسخة نصيري ص 6 . ونسخة ابن أبي المحاسن ص 11 . ونسخة الاسترآبادي ص 5 . ( 3 ) - وأهبطه . ورد في نسخة العام 400 الموجودة في الظاهرية ص 11 . ونسخة ابن أبي المحاسن ص 11 . ومتن شرح ابن ميثم ج 1 ص 170 . ونسخة الاسترآبادي ص 5 . ونسخة عبده ج 1 ص 76 . ( 4 ) - أيمانهم . ورد في ( 5 ) - واحتالتهم . ورد في نسخة العطاردي ص 11 عن شرح السرخسي ، وعن شرح الراوندي . ( 6 ) - الآيات المقدّرة . ورد في نسخة ابن أبي المحاسن ص 12 . ونسخة العطاردي ص 11 عن شرح فيض الإسلام . ونسخة عبده ج 1 ص 77 . ( 7 ) - لا تقصر . ورد في نسخة العام 400 الموجودة في الظاهرية ص 12 . ونسخة عبده ج 1 ص 77 .