السيد صادق الموسوي
62
تمام نهج البلاغة
عرَفَّهَُ مَنْ قبَلْهَُ ، عَلى ذَلِكَ نَسَلَتِ الْقُرُونُ ( 1 ) ، وَمَضَتِ الدُّهُورُ ، وَسَلَفَتِ الآبَاءُ ، وَخَلَفَتِ الأَبْنَاءُ . إِلى أَنْ بَعَثَ اللّهُ - سبُحْاَنهَُ وَتَعَالى - مُحَمَّدَاً ( 2 ) صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ لِإِنْجَازِ عدِتَهِ ، وَإِتَمَامِ نبُوُتَّهِِ ، مَأْخُوذاً عَلَى النَّبِيّينَ ميثاَقهُُ ، مَشْهُورَةً سمِاَتهُُ ، كَريماً ميلادهُُ . وَأَهْلُ الأَرْضِ يَوْمَئِذٍ مِلَلٌ مُتَفَرِّقَةٌ ، وَأَهْوَاءٌ مُنْتَشِرَةٌ ، وَطَرَائِقُ ( 3 ) مُتَشَتِّتَةٌ ، بَيْنَ مشُبَهٍِّ للهِّ بخِلَقْهِِ ، أَوْ مُلْحِدٍ فِي اسمْهِِ ، أَوْ مُشيرٍ إِلى غيَرْهِِ ، فَهَدَاهُمْ بِهِ مِنَ الضَّلالَةِ ، وَأَنْقَذَهُمْ بمِكَاَنهِِ مِنَ الْجَهَالَةِ . أَلا إِنَّ اللّهَ - تَعَالى - قَدْ كَشَفَ الْخَلْقَ كَشْفَةً ، لا أنَهَُّ جَهِلَ مَا أخَفْوَهُْ مِنْ مَصُونِ أَسْرَارِهِمْ ، وَمَكْنُونِ ضَمَائِرِهِمْ ، وَلكِنْ لِيَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ، فَيَكُونَ الثَّوَابُ جَزَاءً ، وَالْعِقَابُ بَوَاءً . ثُمَّ اخْتَارَ - سبُحْاَنهَُ - لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ لقِاَءهَُ ، وَرَضِيَ لَهُ مَا عنِدْهَُ ، وَأكَرْمَهَُ ( 4 ) عَنْ دَارِ الدُّنْيَا ، وَرَغِبَ بِهِ عَنْ مَقَامِ ( 5 ) الْبَلْوى ، فقَبَضَهَُ إلِيَهِْ كَريماً ، صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ . وَخَلَّفَ فيكُمْ مَا خَلَّفَتِ الأَنْبِيَاءُ في أُمَمِهَا ، إِذْ لَمْ يَتْرُكُوهُمْ هَمَلًا ، بِغَيْرِ طَريقٍ وَاضِحٍ ، وَلا عَلَمٍ قَائِمٍ ، كِتَابَ رَبِّكُمْ ، مُبَيِّناً حلَالهَُ وَحرَاَمهَُ ، وَفرَاَئضِهَُ وَفضَاَئلِهَُ ( 6 ) ، وَناَسخِهَُ وَمنَسْوُخهَُ ، وَرخُصَهَُ وَعزَاَئمِهَُ ، وَخاَصهَُّ وَعاَمهَُّ ، وَعبِرَهَُ وَأمَثْاَلهَُ ، وَمرُسْلَهَُ وَمحَدْوُدهَُ ، وَمحُكْمَهَُ وَمتُشَاَبهِهَُ ، مُفَسِّراً جمُلَهَُ ( 7 ) ، وَمُبَيِّنَاً غوَاَمضِهَُ . بَيْنَ مَأْخُوذٍ ميثَاقُ علِمْهِِ ( 8 ) ، وَمُوَسَّعٍ عَلَى الْعِبَادِ في جهَلْهِِ ، وَبَيْنَ مُثْبَتٍ فِي الْكَتَابِ فرَضْهُُ وَمَعْلُومٍ فِي السُّنَّةِ نسَخْهُُ ، وَوَاجِبٍ فِي الشَّريعَةِ أخَذْهُُ وَمُرَخَّصٍ فِي الْكِتَابِ ترَكْهُُ ، وَبَيْنَ وَاجِبٍ
--> ( 1 ) - القرون الماضية . . . الدّهور الخالية . ورد في نسخة العام 400 الموجودة في الظاهرية ص 12 . ( 2 ) - محمّدا رسول اللهّ . ورد في نسخة العطاردي ص 11 . ونسخة عبده ج 1 ص 78 . ونسخة الصالح ص 44 . ( 3 ) - طوائف . ورد في متن شرح ابن أبي الحديد ( طبعة دار الأندلس ) ج 1 ص 38 . ومتن شرح ابن ميثم ج 1 ص 199 . ومتن مصادر نهج البلاغة ج 1 ص 292 . ( 4 ) - فأكرمه . ورد في نسخة العام 400 الموجودة في الظاهرية ص 13 . ونسخة ابن المؤدب ص 7 . ونسخة نصيري ص 6 . ونسخة ابن أبي المحاسن ص 12 . ( 5 ) - مقارنة . ورد في المصادر السابقة . ونسخة العطاردي ص 11 . ونسخة عبده ج 1 ص 78 . ( 6 ) - نوافله . ورد في ( 7 ) - مجمله . ورد في نسخة عبده ج 1 ص 79 . ونسخة الصالح ص 44 . ( 8 ) - مأخوذ ميثاق في علمه . ورد في نسخة عبده ج 1 ص 79 .