السيد صادق الموسوي

570

تمام نهج البلاغة

اللّهِ كُفْراً ، أَوْ بَخيلًا اتَّخَذَ الْبُخْلَ بِحَقِّ اللّهِ وَفْراً ، أَوْ مُتَمَرِّداً كَأَنَّ بأِذُنُهِِ عَنْ سَمْعِ الْمَوَاعِظِ وَقْراً . أَيْنَ أَخْيَارُكُمْ ( 1 ) وَصُلَحَاؤُكُمْ . وَأَيْنَ أَحْرَارُكُمْ وَسُمَحَاؤُكُمْ . وَأَيْنَ الْمُتَوَرِّعُونَ في مَكَاسِبِهِمْ ، وَالْمُتَنَزِّهُونَ ( 2 ) في مَذَاهِبِهِمْ . أَلَيْسَ قَدْ ظَعَنُوا جَميعاً عَنْ هذهِِ الدُّنْيَا الدَّنِيَّةِ ، وَالْعَاجِلَةِ الْمُنَغِّصَةِ . وَهَلْ خُلِّفْتُمْ ( 3 ) إِلّا في حُثَالَةٍ لَا تَلْتَقي إِلّا بِذَمِّهِمُ الشَّفَتَانِ ، اسْتِصْغَاراً لِقَدْرِهِمْ ، وَذَهَاباً عَنْ ذِكْرِهِمْ . فَإِنّا للهِّ وَإِنّا إلِيَهِْ رَاجِعُونَ . ظَهَرَ الْفَسَادُ فَلَا مُنْكِرٌ مُغَيِّرٌ ، وَلَا زَاجِرٌ مُزْدَجِرٌ . أَفَبِهذَا تُريدُونَ أَنْ تُجَاوِرُوا اللّهَ في دَارِ قدُسْهِِ ، وَتَكُونُوا أَعَزَّ أوَلْيِاَئهِِ عنِدْهَُ . هَيْهَاتَ ، لَا يُخْدَعُ اللّهُ عَنْ جنَتَّهِِ ، وَلَا تُنَالُ مرَضْاَتهُُ إِلّا بطِاَعتَهِِ . [ ثم قال عليه السلام : ] لَعَنَ اللّهُ الآمِرينَ بِالْمَعْرُوفِ التّارِكينَ لَهُ ، وَالنّاهينَ عَنِ الْمُنْكَرِ الْعَامِلينَ بِهِ . كلام له عليه السلام ( 36 ) لمن سأله عن الزهد الزُّهْدُ كلُهُُّ بَيْنَ كَلِمَتَيْنِ مِنَ الْقُرْآنِ : قَالَ اللّهُ - سبُحْاَنهَُ وَتَعَالى - : لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ ( 4 ) . وَمَنْ لَمْ يَأْسَ عَلَى الْمَاضي ، وَلَمْ يَفْرَحْ بِالآتي ، فَقَدْ أَخَذَ الزُّهْدَ بطِرَفَيَهِْ .

--> ( 1 ) - خياركم . ورد في نسخة العام 400 ص 153 . ونسخة ابن المؤدب ص 109 . ونسخة نصيري ص 70 . ونسخة الآملي ص 106 . ونسخة ابن أبي المحاسن ص 154 . ونسخة الأسترآبادي ص 172 . ونسخة عبده ص 298 . ( 2 ) - المتزهّدون . ورد في نسخة العام 400 الموجودة في المكتبة الظاهرية ص 153 . ونسخة الأسترآبادي ص 172 . ( 3 ) - خلقتم . ورد في نسخة نصيري ص 70 . ونسخة عبده ص 299 . ونسخة الصالح ص 187 . ( 4 ) الحديد ، 23 .