السيد صادق الموسوي

571

تمام نهج البلاغة

كلام له عليه السلام ( 37 ) وقد تبع جنازة فسمع رجلا يضحك أَيُّهَا النّاسُ ( 1 ) ، كَأَنَّ الْمَوْتَ عَلى غَيْرِنَا كُتِبِ ، وَكَأَنَّ الْحَقَّ عَلى غَيْرِنَا وَجَبَ . وَكَأَنَّ الَّذي نَرى مِنَ الأَمْوَاتِ سَفْرٌ عَمّا قَليلٍ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ ، نُبَوِّؤُهُمْ أَجْدَاثَهُمْ ، وَنَأْكُلُ تُرَاثَهُمْ ، كَأَنّا مُخَلَّدُونَ بَعْدَهُمْ . ثُمَّ قَدْ نَسينَا كُلَّ وَاعِظٍ وَوَاعِظَةٍ ، وَرُمينَا بِكُلِّ جَائِحَةٍ وَدَاهِيَةٍ مُسْتَأْصِلَة . كلام له عليه السلام ( 38 ) وقد سمع رجلا يقول : اللهم إني أعوذ بك من الفتنة فقال عليه السلام : لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ : اللّهُمَّ إِنّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْفِتْنَةِ ، لأنَهَُّ لَيْسَ أَحَدٌ إِلّا وَهُوَ مُشْتَمِلٌ عَلى فِتْنَةٍ ، وَلكِنْ مَنِ اسْتَعَاذَ فَلْيَسْتَعِذْ مِنْ مُضِلّاتِ الْفِتَنِ . فَإِنَّ اللّهَ - سبُحْاَنهَُ وَتَعَالى - يَقُولُ : وَاعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ ( 2 ) . وَمَعْنى ذَلِكَ أنَهَُّ - سبُحْاَنهَُ وَتَعَالى - يَخْتَبِرُ عبِاَدهَُ بِالأَمْوَالِ وَالأَوْلَادِ ، لِيَتَبَيَّنَ السّاخِطَ لرِزِقْهِِ ، وَالرّاضي بقِسَمْهِِ ، وَإِنْ كَانَ - سبُحْاَنهَُ وَتَعَالى - أَعْلَمَ بِهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ، وَلكِنْ لِتَظْهَرَ الأَفْعَالُ الَّتي بِهَا يُسْتَحَقُّ الثَّوَابُ وَالْعِقَابُ . لأَنَّ بَعْضَهُمْ يُحِبُّ الذُّكُورَ ، وَيكَرْهَُ الإِنَاثَ ، وَبَعْضُهُمْ يُحِبُّ تَثْميرَ الْمَالِ ، وَيكَرْهَُ انْثِلَامَ الْحَالِ .

--> ( 1 ) ورد في نثر الدرّ للآبي ج 1 ص 170 . وكنز العمال للهندي ج 16 ص 126 . ( 2 ) الأنفال ، 28 .