السيد صادق الموسوي

520

تمام نهج البلاغة

وَيْلَكَ ، يَا ابْنَ قَيْسٍ ، إِيّايَ تُعَيِّرُني ، وَأَنَا صَاحِبُ رَسُولِ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ في جَميعِ موَاَطنِهِِ وَمشَاَهدِهِِ ، وَالْمُتَقَدِّمُ إِلَى الشَّدَائِدِ بَيْنَ يدَيَهِْ ، لَا أَفِرُّ وَلَا أَلُوذُ ، وَلَا أَعْتَلُّ وَلَا أَنْحَازُ ، وَلَا أَمْنَحُ الْعَدُوَّ دُبُري . يَا ابْنَ قَيْسٍ ، إِنَّ هذهَِ الأُمَّةَ سَتَفْتَرِقُ عَلى ثَلَاثٍ وَسَبْعينَ فِرْقَةٍ ، فِرْقَةٌ وَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ ، وَاثْنَتَانِ وَسَبْعُونَ فِي النّارِ . وَشَرُّهَا ، وَأَبْغَضُهَا إِلَى اللّهِ وَأَبْعَدُهَا مِنْهُ ، السّامِرَةُ ، الَّذينَ يَقُولُونَ : لَا قِتَالْ . وَكَذِبُوا . قَدْ أَمَرَ اللّهُ بِقِتَالِ الْبَاغينَ في كتِاَبهِِ وَسُنَّةِ نبَيِهِِّ . وَكَذَلِكَ الْمَارِقَةِ ( 1 ) . فقال له الأشعث : نهيتَنا عن الحكومة ثم أمرتنا بها ، فما ندري أي الأمرين أرشد . فصفّق عليه السلام إحدى يديه على الأخرى ثم قال : هذَا جَزَاءُ مَنْ تَرَكَ الْعُقْدَةَ . أَمَا ، وَاللّهِ ، لَوْ أَنّي حينَ أَمَرْتُكُمْ بِمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ ، وَنَهَيْتُكُمْ عَمّا نَهَيْتُكُمْ عنَهُْ ( 2 ) ، حَمَلْتُكُمْ عَلَى المْكَرْوُهِ الَّذي يَجْعَلُ اللّهُ فيهِ خَيْراً كَثيراً ( 3 ) ، فَإِنِ اسْتَقَمْتُمْ هَدَيْتُكُمْ ( 4 ) ، وَإِنِ اعْوَجَجْتُمْ قَوَّمْتُكُمْ ، وَإِنِ أَبَيْتُمْ تَدَارَكْتُكُمْ ، لَكَانَتِ الْوُثْقى . وَلكِنْ بِمَنْ ، وَإِلى مَنْ . أُريدُ أَنْ أُدَاوِيَ بِكُمْ وَأَنْتُمْ دَائي . إِنّي ، وَاللّهِ ، بِكُمْ ( 5 ) كَنَاقِشِ الشَّوْكَةِ بِالشَّوْكَةِ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ ضَلْعَهَا مَعَهَا . اللّهُمَّ قَدْ مَلَّتْ أَطِبّاءُ هذَا الدّاءِ الدَّوِيِّ ، وَكَلَّتِ النَّزْعَةُ بِأَشْطَانِ الرَّكِيِّ . اللّهُمَّ إِنَّ الْفُرَاتَ وَدَجْلَةَ نَهْرَانِ أَعْجَمَانِ أَصَمّانِ أَعْمَيَانِ أَبْكَمَانِ . اللّهُمَّ سَلِّطْ عَلَيْهِمَا مَاءَ بَحْرَكَ ، وَانْزَعْ مِنْهُمْ مَاءَ نَصْرَكَ ( 6 ) . ( ثم قال عليه السلام : )

--> ( 1 ) ورد في السقيفة ص 126 . وإرشاد القلوب ج 2 ص 397 . والبحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 149 . باختلاف . ( 2 ) ورد في العقد الفريد لابن عبد ربه ج 4 ص 163 . ( 3 ) ورد في الاحتجاج للطبرسي ج 1 ص 185 . ( 4 ) - استتممتم هدّيتكم . ورد في ( 5 ) ورد في العقد الفريد لابن عبد ربه ج 4 ص 163 . ( 6 ) ورد في المصدر السابق . وكتاب الفتوح لابن أعثم ج 4 ص 258 . والإختصاص للمفيد ص 156 . باختلاف يسير .