السيد صادق الموسوي
521
تمام نهج البلاغة
أَيْنَ الْقَوْمُ الَّذينَ دُعُوا إِلَى الإِسْلَامِ فقَبَلِوُهُ ، وَقَرَأُوا الْقُرْآنَ فأَحكْمَوُهُ ، وَهيجُوا ( 1 ) إِلَى الْقِتَالِ فَوَلِهُوا وَلَهَ اللِّقَاحِ إِلى أَوْلَادِهَا ( 2 ) ، وَسَلَبُوا السُّيُوفَ أَغْمَادَهَا ، وَأَخَذُوا بِأَطْرَافِ الأَرْضِ زَحْفاً زَحْفاً ، وَصَفّاً صَفّاً ، بَعْضٌ هَلَكَ وَبَعْضٌ نَجَا ، لَا يُبَشَّرُونَ بِالأَحْيَاءِ ، وَلَا يُعَزَّوْنَ عَنِ الْقَتْلى ( 3 ) . مرُهُْ ( 4 ) الْعُيُونِ مِنَ الْبُكَاءِ ، خُمْصُ الْبُطُونِ مِنَ الصِّيَامِ ، ذُبْلُ الشفِّاَهِ مِنَ الدُّعَاءِ ، صُفْرُ الأَلْوَانِ مِنَ السَّهَرِ ، عَلى وُجُوهِهِمْ غَبَرَةُ الْخَاشِعينَ ، رُهْبَانٌ فِي اللَّيْلِ ، أُسْدٌ فِي النَّهَارِ ( 5 ) . أُولئِكَ إِخْوَانِيَ الذّاهِبُونَ ، فَحَقَّ لَنَا أَنْ نَظْمَأَ إِلَيْهِمْ ، وَنَعَضَّ الأَيْدي عَلى فِرَاقِهِمْ . ثم دمعت عيناه عليه السلام وقال : إِنّا للهِّ وَإِنّا إلِيَهِْ رَاجِعُونَ . حَسْبِيَ اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكيلِ ( 6 ) . ثم قال : إِنَّ الشَّيْطَانَ يُسَنّي لَكُمْ طرُقُهَُ ، وَيُريدُ أَنْ يَحُلَّ دينَكُمْ عُقْدَةً عُقْدَةً ، وَيُعْطِيَكُمْ بِالْجَمَاعَةِ الْفُرْقَةَ ، وَبِالْفُرْقَةِ الْفِتْنَةَ ، فَاصْدِفُوا عَنْ نزَغَاَتهِِ وَنفَثَاَتهِِ ، وَاقْبَلُوا النَّصيحَةَ مِمَّنْ أَهْدَاهَا إِلَيْكُمْ ، وَاعْقِلُوهَا عَلى أَنْفُسِكُمْ . فقال الأشعث بن قيس : هذه عليك لا لك . فخفض عليه السلام إليه بصره ثم قال : مَا يُدْريكَ مَا عَلَيَّ مِمّا لي . عَلَيْكَ لَعْنَةُ اللّهِ وَلَعْنَةُ اللّاعِنينَ . حَائِكٌ ابْنُ حَائِكٍ . مُنَافِقٌ ابْنُ كَافِرٍ . وَاللّهِ لَقَدْ أَسَرَكَ الْكُفْرُ مَرَّةً ، وَالإِسْلَامُ أُخْرى ، فَمَا فَدَاكَ مِنْ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مَالُكَ وَلَا حَسَبُكَ . وَإِنَّ امْرَأً دَلَّ عَلى قوَمْهِِ السَّيْفَ ، وَسَاقَ إِلَيْهِمُ الْحَتْفَ ، لَحَرِيٌّ أَنْ يمَقْتُهَُ الأَقْرَبُ ، وَلَا يأَمْنَهَُ الأَبْعَدُ .
--> ( 1 ) - هيّجوا . ورد في نسخة العام 400 الموجودة في المكتبة الظاهرية ص 142 . ونسخة نصيري ص 54 . ( 2 ) - ولدها . ورد في ( 3 ) - الموتى . ورد في هامش نسخة نصيري ص 54 . ونسخة ابن أبي المحاسن ص 114 . ونسخة الصالح ص 178 . ونسخة عبده ص 284 . ونسخة العطاردي ص 140 . ( 4 ) - عمش . ورد في الإرشاد للمفيد ص 127 . وكنز العمال للهندي ج 11 ص 127 . ( 5 ) ورد في ( 6 ) ورد في العقد الفريد لابن عبد ربه ج 4 ص 163 . والإختصاص للمفيد ص 156 . باختلاف يسير .