السيد صادق الموسوي
519
تمام نهج البلاغة
فقال له الأشعث بن قيس : فهلّا فعلت كفعل ابن عفّان فقال عليه السلام : أَنَا عَائِذٌ باِللهِّ مِنْ شَرِّ مَا تَقُولُ ، يَا ابْنَ قَيْسٍ . يَا عُرْفَ ( 1 ) النّارِ ، وَيْلَكَ ، إِنَّ الَّذي فَعَلَ عُثْمَانُ لَمَخْزَاةٌ لِمَنْ لَا دينَ لَهُ ، [ وَ ] مَجْزَاةٌ لِمَنْ لَا نُصْرَةَ لَهُ وَلَا حُجَّةَ ( 2 ) معَهَُ . فَكَيْفَ أَفْعَلُ ذَلِكَ وَأَنَا عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبّي ، وَالْحُجَّةُ في يَدي ، وَالْحَقُّ مَعي ( 3 ) . وَاللّهِ ، إِنَّ امْرَأً يُمَكِّنُ عدَوُهَُّ مِنْ نفَسْهِِ ، يَعْرُقُ لحَمْهَُ ، وَيَهْشِمُ عظَمْهَُ ، وَيَفْري جلِدْهَُ ، وَيَسْفِكُ دمَهَُ ، وَهُوَ يَقْدِرُ أَنْ يمَنْعَهَُ ( 4 ) ، لَعَظيمٌ عجَزْهُُ ( 5 ) ، ضَعيفٌ مَا ضُمَّتْ عَلَيْهِ جَوَانِحُ صدَرْهِِ . أَنْتَ ، يَا ابْنَ قَيْسٍ ( 6 ) ، فَكُنْ ذَاكَ ( 7 ) إِنْ شِئْتَ . فَأَمّا أَنَا فَوَ اللّهِ دُونَ ( 8 ) أَنْ أُعْطِيَ ذَلِكَ بِيَدي ( 9 ) ، ضَرْبٌ بِالْمَشْرِفِيَّةِ تَطيرُ مِنْهُ فَرَاشُ الْهَامِ ، وَتَطيحُ مِنْهُ ( 10 ) السَّوَاعِدُ وَالأَقْدَامُ ، [ وَ ] الأَكُفُّ وَالْمَعَاصِمُ ( 11 ) ، وَيَفْعَلُ اللّهُ بَعْدَ ذَلِكَ مَا يَشَاءُ . وَيْلَكَ ، يَا ابْنَ قَيْسٍ ، إِنَّ الْمُؤْمِنَ يَمُوتُ بِكُلِّ مِيتَةٍ غَيْرَ أنَهَُّ لَا يَقْتُلُ نفَسْهَُ ، فَمَنْ قَدِرَ عَلى حَقْنِ دمَهِِ ثُمَّ خَلّى عَمَّنْ يقَتْلُهُُ فَهُوَ قَاتِلُ نفَسْهِِ . إنِهَُّ لَا يَنْبَغي لِلنَّبِيِّ وَلَا لِلْوَصِيِّ إِذَا لَبِسَ لاَمتَهَُ ، وَبَرَزَ لعِدَوُهِِّ ، أَنْ يَرْجِعَ أَوْ يَنْثَني حَتّى يُقْتَلَ أَوْ يَفْتَحَ اللّهُ لَهُ .
--> ( 1 ) - وثيقة . ورد في البحار للمجلسي ( مجلد قديم ) ج 8 ص 149 . ( 2 ) - عنق . ورد في مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب ج 2 ص 297 . ( 3 ) ورد في المصدر السابق . والسقيفة ص 126 . والغارات ص 339 . والإمامة والسياسة ج 1 ص 172 . ونثر الدرّ ج 1 ص 314 . ومنهاج البراعة ج 4 ص 81 . ونهج السعادة ج 2 ص 528 . باختلاف بين المصادر . ( 4 ) ورد في السقيفة ص 126 . والغارات ص 339 . والبحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 149 . ومنهاج البراعة ج 4 ص 81 . ونهج السعادة ج 2 ص 529 . باختلاف بين المصادر . ( 5 ) - وزره . ورد في السقيفة لسليم بن قيس ص 126 . والبحار للمجلسي ( مجلد قديم ) ج 8 ص 149 . ( 6 ) ورد في المصدرين السابقين . والإمامة والسياسة لابن قتيبة ج 1 ص 172 . ( 7 ) - كذلك . ورد في نهج السعادة للمحمودي ج 2 ص 529 . ( 8 ) - فدون . ورد في نسخة العام 400 ص 44 . وهامش نسخة ابن المؤدب ص 30 . وهامش نسخة الآملي ص 31 . ونسخة ابن أبي المحاسن ص 45 . ( 9 ) ورد في السقيفة لسليم بن قيس ص 126 . ( 10 ) ورد في الغارات للثقفي ص 339 . ( 11 ) ورد في السقيفة ص 126 . والإمامة والسياسة ج 1 ص 172 . والبحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 149 . ومنهاج البراعة ج 4 ص 81 . ونهج السعادة ج 2 ص 529 .