السيد صادق الموسوي
454
تمام نهج البلاغة
فَقُلْتُ : الْحَمْدُ للهِّ عَلى مَا وَهَبَ لَنَا مِنْ فضَلْهِِ . فقال له رجل : يا علي ، ما السبب الذي دعا عائشة إلى المظاهرة عليك ، حتى بلغت من خلافك وشقاقك ما بلغت ، وهي امرأة من النساء ، لم يكتب عليها القتال ، ولا فرض عليها الجهاد ، ولا رخّص لها بالخروج من بيتها ، ولا التبرّج بين الرجال . فقال عليه السلام : سَأَذْكُرُ لَكَ أَشْيَاءَ حَقَدَتْهَا عَلَيَّ ، وَلَيْسَ لي في وَاحِدٍ مِنْهَا ذَنْبٌ إِلَيْهَا ، وَلكِنَّهَا تَجَرَّمَتْ عَلَيَّ : أَحَدُهَا تَفْضيلُ رَسُولِ اللّهِ لي عَلى أَبيهَا ، وَتقَدْيمهُُ إِيّايَ في مَوَاطِنِ الْخَيْرِ عَلَيْهِ . فَكَانَتْ تَضْطَغِنُ ذَلِكَ ، وَيَصْعُبُ عَلَيْهَا ، وَ [ هِيَ ] تعَرْفِهُُ مِنْهُ ، وَتَتَّبِعُ رأَيْهَُ فيهِ . وَثَانيهَا : لَمّا آخى رَسُولُ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أصَحْاَبهِِ ، آخى بَيْنَ أَبيهَا وَعُمَرَ ابْنَ الْخَطّابِ ، وَاخْتَصَّني بأِخُوُتَّهِِ ، فَغَلُظَ ذَلِكَ عَلَيْهَا وَحَسَدَتْني لِسَعْدي مِنْهُ . وَثَالِثُهَا : إنِهَُّ لَمّا أَوْصى صَلَوَاتُ اللّهِ عَلَيْهِ بِسَدِّ أَبْوَابٍ كَانَتْ فِي الْمَسْجِدِ لِجَميعِ أصَحْاَبهِِ إِلّا بَابي ، فَلَمّا سَدَّ بَابَ أَبيهَا وَصاَحبِهَُ ، وَتَرَكَ بَابِيَ مَفْتُوحاً فِي الْمَسْجِدِ ، تَكَلَّمَ في ذَلِكَ بَعْضُ أهَلْهِِ . فَقَالَ صَلَوَاتُ اللّهِ عَلَيْهِ : مَا أَنَا سَدَدْتُ أَبْوَابَكُمْ وَفَتَحْتُ بَابَ عَلِيٍّ ، بَلِ اللّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - سَدَّ أَبْوَابَكُمْ وَفَتَحَ باَبهَُ . فَغَضِبَ لِذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ وَعَظُمَ عَلَيْهِ ، وَتَكَلَّمَ في أهَلْهِِ بِشَيْءٍ سمَعِتَهُْ مِنْهُ ابنْتَهُُ ، فاَضطْغَنَتَهُْ عَلَيَّ . وَكَانَ رَسُولُ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ أَعْطى أَبَاهَا الرّايَةَ يَوْمَ خَيْبَرَ ، وَأمَرَهَُ أَنْ لا يَرْجِعَ حَتّى يَفْتَحَ أَوْ يُقْتَلَ . فَلَمْ يَلْبَثْ لِذَلِكَ وَانْهَزَمَ . فَأَعْطَاهَا فِي الْغَدِ عُمَرَ بْنَ الْخَطّابِ وَأمَرَهَُ بِمِثْلِ مَا أَمَرَ صاَحبِهَُ . فَانْهَزَمَ وَلَمْ يَلْبَثْ . فَسَاءَ رَسُولَ اللّهِ ذَلِكَ ، وَقَالَ لَهُمْ ظَاهِراً مُعْلِناً : « لأُعْطِيَنَّ الرّايَةَ غَداً رَجُلًا يُحِبُّ اللّهَ وَرسَوُلهَُ ، وَيحُبِهُُّ اللّهُ وَرسَوُلهُُ ، كَرّاراً غَيْرَ فَرّارٍ ، لا يَرْجِعُ حَتّى يَفْتَحَ اللّهُ عَلى يدَهِِ » . فَأَعْطَانِيَ الرّايَةَ . فَصَبَرْتُ حَتّى فَتَحَ اللّهُ عَلى يَدَيَّ . فَغَمَّ ذَلِكَ أَبَاهَا وَأحَزْنَهَُ ، فاَضطْغَنَهَُ عَلَيَّ ، وَمَالي إلِيَهِْ ذَنْبٌ في ذَلِكَ ، فَحَقَدَتْ لِحِقْدِ أَبيهَا . وَبَعَثَ رَسُولُ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ أَبَاهَا لِيُؤَدِّيَ سُورَةَ بَرَاءَةَ ، وَأمَرَهَُ أَنْ يَنْبِذَ الْعَهْدَ لِلْمُشْرِكينَ . فَمَضى حَتَّى الْجُرُفِ . فَأَوْحَى اللّهُ إِلى نبَيِهِِّ أَنْ يرَدُهَُّ وَيَأْخُذَ مِنْهُ الآيَاتِ فَيُسَلِّمَهَا إِلَيَّ .