السيد صادق الموسوي

455

تمام نهج البلاغة

فَعَرَفَ أَبَاهَا بِإِذْنِ اللّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - . وَكَانَ فيمَا أَوْحَى اللّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - إلِيَهِْ : أنَهَُّ لا يُؤَدّي عَنْكَ إِلّا رَجُلٌ مِنْكَ . وَكُنْتُ مِنْ رَسُولِ اللّهِ ، وَكَانَ مِنّي . فَاضْطَغَنَ لِذَلِكَ عَلَيَّ أَيْضاً ، وَاتبَّعَتَهُْ عَائِشَةُ في رأَيْهِِ . وَكَانَتْ عَائِشَةُ تَمْقُتُ خَديجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ ، وَتَشْنَؤُهَا شَنَآنَ الضَّرَائِرِ ، وَكَانَتْ تَعْرِفُ مَكَانَهَا مِنْ رَسُولِ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فَيَثْقُلُ ذَلِكَ عَلَيْهَا . وَتَعَدّى مَقْتُهَا إِلَى ابْنَتِهَا فَاطِمَةَ ، فَتَمْقُتُني وَتَمْقُتُ فَاطِمَةَ وَخَديجَةَ . وَهذَا مَعْرُوفٌ فِي الضَّرَائِرِ . وَلَقَدْ دَخَلْتُ عَلى رَسُولِ اللّهِ ذَاتَ يَوْمٍ وَعنِدْهَُ أَنَاسٌ قَبْلَ أَنْ يُضْرَبَ الْحِجَابُ عَلى أزَوْاَجهِِ ، وَكَانَتْ عَائِشَةُ بِقُرْبٍ مِنْ رَسُولِ اللّهِ ، فَلَمّا رَآني رَحَّبَ بي ، وَقَالَ : ادْنُ مِنّي ، يَا عَلِيُّ . وَلَمْ يَزَلْ يُدْنيني حَتى أَجْلَسَني بيَنْهَُ وَبَيْنَهَا ( 1 ) . فَغَلُظَ ذَلِكَ عَلَيْهَا . فَأَقْبَلَتْ إِلَيَّ وَقَالَتْ ، بِسُوءِ رَأْيِ النِّسَاءِ ، وَتَسَرُّعِهِنَّ إِلَى الْخِطَابِ : مَا وَجَدْتَ لإِسْتِكَ ، يَا عَلِيُّ ، مَوْضِعاً غَيْرَ مَوْضِعي هذَا . فَزَبَرَهَا رَسُولُ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ، وَقَالَ لَهَا : « أَ لِعَلِيٍّ تَقُولينَ هذَا ( 2 ) . إنِهَُّ ، وَاللّهِ ، أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بي وَصَدَّقَني ، وَأَوَّلُ الْخَلْقِ وُرُوداً عَلَيَّ الْحَوْضَ ، وَهُوَ آخِرُ النّاسِ بي عَهْداً . لا يبُغْضِهُُ أَحَدٌ إِلّا أكَبَهَُّ اللّهُ عَلى منِخْرَهِِ فِي النّارِ » . فَازْدَادَتْ بِذَلِكَ غَيْظاً عَلَيَّ . وَلَمّا رُمِيَتْ بِمَا رُمِيَتْ ، إِشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى النَّبِيِّ ، فَاسْتَشَارَني في أَمْرِهَا . فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللّهِ ، سَلْ جَارِيَتَهَا بَريرَة ، وَاسْتَبْرِئِ الْحَالَ مِنْهَا ، فَإِنْ وَجَدْتَ عَلَيْهَا شَيْئاً فَخَلِّ سَبيلَهَا ، فَالنِّسَاءُ كَثيرَةٌ . فَأَمَرَني أَنْ أَتَوَلّى مَسْأَلَةَ بَريرَةَ ، وَأَنْ أَسْتَبْرِئَ الْحَالَ مِنْهَا . فَفَعَلْتُ ذَلِكَ . فَحَقَدَتْ عَلَيَّ . وَاللّهِ مَا أَرَدْتُهَا بِسُوءٍ ، لكِنّي نَصَحْتُ للهِّ وَلرِسَوُلهِِ . وَأَمْثَالُ مَا ذَكَرْتُ كَثيرَةٌ . فَإِنْ شِئْتُمْ فَاسْأَلُوهَا : مَا الَّذي نَقَمَتْ عَلَيَّ حَتّى خَرَجَتْ مَعَ النّاكِثينَ لِبَيْعَتي ، وَسَفَكَتْ دِمَاءَ شيعَتي ، وَتَظَاهَرَتْ بَيْنَ الْمُسْلِمينَ بِعَدَاوَتي . هَلْ حَمَلَهَا عَلى ذَلِكَ شَيْءٌ إِلَّا الْبَغْيُ وَالشِّقَاقُ ، وَالْمَقْتُ

--> ( 1 ) - فأشار بيده أن اجلس بيني وبين عائشة . ورد في خصائص الأئمة للرضي ص 67 . ( 2 ) - ما ذا تريدين من أمير المؤمنين . ورد في المصدر السابق .