السيد صادق الموسوي
247
تمام نهج البلاغة
عَلِمَ مَبْلَغَ نعِمَهِِ عَلَيْكُمْ ، وَأَحْصى إحِسْاَنهَُ إِلَيْكُمْ . فاَستْفَتْحِوُهُ وَاستْنَجْحِوُهُ ، وَاطْلُبُوا إلِيَهِْ وَاستْمَنْحِوُهُ ( 1 ) ، فَمَا قَطَعَكُمْ عنَهُْ حِجَابٌ ، وَلَا أُغْلِقَ عَنْكُمْ دوُنهَُ بَابٌ . وَإنِهَُّ لَبِكُلِّ مَكَانٍ ، وَفي كُلِّ حينٍ وَأَوَانٍ ، وَمَعَ كُلِّ إِنْسٍ وَجَانٍّ . لَا يثَلْمِهُُ الْعَطَاءُ ، وَلَا ينَقْصُهُُ الْحِبَاءُ ، وَلَا يسَتْنَفْدِهُُ سَائِلٌ ، وَلَا يسَتْقَصْيهِ ( 2 ) نَائِلٌ ، وَلَا يلَوْيهِ شَخْصٌ عَنْ شَخْصٍ ، وَلَا يلُهْيهِ صَوْتٌ عَنْ صَوْتِ ، وَلَا تحَجْزُهُُ ( 3 ) هِبَةٌ عَنْ سَلْبٍ ، وَلَا يشَغْلَهُُ غَضَبٌ عَنْ رَحْمَةٍ ، وَلَا توُلهِهُُ رَحْمَةٌ عَنْ عِقَابٍ ، وَلَا تجُنِهُُّ البُطُونُ عَنِ الظُّهُورِ ، وَلَا يقَطْعَهُُ الظُّهُورُ عَنِ الْبُطُونِ . قَرُبَ فَنَأى ، وَعَلَا فَدَنَا ، وَظَهَرَ فَبَطَنَ ، وَبَطَنَ فَعَلَنَ ، وَدَانَ وَلَمْ يُدَنْ . لَمْ يَذْرَأِ الْخَلْقَ بِاحْتِيَالٍ ، وَلَا اسْتَعَانَ بِهِمْ لِكَلَالٍ . أَيُّهَا النّاسُ ، اسْمَعُوا مَقَالَتي ، وَعُوا كَلَامي ، فَإِنَّ الْخُيَلَاءَ مِنَ التَّجَبُّرِ ، وَإِنَّ النَّخْوَةَ مِنَ التَّكَبُّرِ ، وَإِنَّ الشَّيْطَانَ عَدُوٌّ حَاضِرٌ يَعِدُكُمُ الْبَاطِلَ . أَلَا إِنَّ الْمُسْلِمَ أَخُو الْمُسْلِمِ ، فَلَا تَنَابَذُوا ( 4 ) وَلَا تَخَاذَلُوا ، فَإِنَّ شَرَائِعَ الدّينِ وَاحِدَةٌ ، وَسبُلُهَُ قَاصِدَةٌ ، مَنْ أَخَذَ بِهَا لَحِقَ ، وَمَنْ تَرَكَهَا مَرَقَ ، وَمَنْ فَارَقَهَا مَحِقَ . لَيْسَ الْمُسْلِمُ بِالْخَائِنِ إِذَا ائْتُمِنَ ، وَلَا بِالْمُخْلِفِ إِذَا وَعَدَ ، وَلَا بِالْكَاذِبِ إِذَا نَطَقَ . وَنَحْنُ أَهْلُ بَيْتِ الرَّحْمَةِ ، قَوْلُنَا الْحَقُّ ( 5 ) ، وَفِعْلُنَا الْقِسْطُ ، وَمِنّا خَاتَمُ النَّبِيّينَ ، وَفينَا قَادَةُ الإِسْلَامِ ، وَأُمَنَاءُ ( 6 ) الْكِتَابِ ، نَدْعُوكُمْ إِلَى اللّهِ وَرسَوُلهِِ ، وَإِلى جِهَادِ عدَوُهِِّ ، وَالشِّدَّةِ في أمَرْهِِ ، وَابْتِغَاءِ رضِوْاَنهِِ ( 7 ) ، وَإِلى إِقَامِ الصَّلَاةِ ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ ، وَحَجِّ الْبَيْتِ ، وَصِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ ، وَتَوْفيرِ الْفَيْءِ لأِهَلْهِِ ( 8 ) .
--> ( 1 ) - استميحوه . ورد في هامش نسخة الأسترآبادي ص 320 . ( 2 ) - يستنقصه . ورد في نسخة ابن المؤدب ص 197 . ونسخة نصيري ص 128 . ونسخة العطاردي ص 230 عن نسخة موجودة في مكتبة ممتاز العلماء في لكنهور - الهند . ( 3 ) - تحجبه . ورد في هامش نسخة ابن المؤدب ص 197 . ونسخة الأسترآبادي ص 320 . ( 4 ) - فلا تنابزوا . ورد في البحار للمجلسي ( مجلد قديم ) ج 8 ص 479 . وص 647 . ( 5 ) - الصّدق . ورد في المصدر السابق ص 452 . ( 6 ) - حملة . ورد في البحار للمجلسي ( مجلد قديم ) ج 8 ص 452 . ( 7 ) - مرضاته . ورد في المصدر السابق . ( 8 ) ورد في المصدر السابق ص 452 . و 479 . و 647 . ونهج السعادة ج 2 ص 170 . ونهج البلاغة الثاني ص 61 .