السيد صادق الموسوي
248
تمام نهج البلاغة
أَيُّهَا النّاسُ ، خُذُوهَا عَنْ خَاتَمِ النَّبِيّينَ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : إنِهَُّ يَمُوتُ مَنْ مَاتَ مِنّا وَلَيْسَ بِمَيِّتٍ ، وَيَبْلى مَنْ بَلِيَ مِنّا وَلَيْسَ بِبَالٍ . فَلَا تَقُولُوا بِمَا لَا تَعْرِفُونَ ، فَإِنَّ أَكْثَرَ الْحَقِّ فيمَا تُنْكِرُونَ . وَأَعْذِرُوا مَنْ لَا حُجَّةَ لَكُمْ عَلَيْهِ ، وَأَنَا هُوَ . أَلَمْ أَعْمَلْ فيكُمْ بِالثَّقَلِ الأَكْبَرِ ، وَأَتْرُكْ فيكُمُ الثَّقَلَ الأَصْغَرَ . قَدْ ( 1 ) رَكَّزْتُ فيكُمْ رَايَةَ الْحَقِّ [ وَ ] الإيمَانِ ، وَوَقَفْتُكُمْ عَلى حُدُودِ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ ، وَأَلْبَسْتُكُمُ الْعَافِيَةَ مِنْ عَدْلي ، وَفَرَشْتُكُمُ الْمَعْرُوفَ مِنْ قَوْلي وَفِعْلي ، وَأَرَيْتُكُمْ كَرَائِمَ الأَخْلَاقِ مِنْ نَفْسي . وَلَقَدْ أَحْسَنْتُ جِوَارَكُمْ ، وَأَحَطْتُ بِجُهْدي مِنْ وَرَائِكُمْ ، وَأَعْتَقْتُكُمْ مِنْ رِبَقِ الذُّلِّ ، وَحَلَقِ الضَّيْمِ ، شُكْراً مِنّي لِلْبِرِّ الْقَليلِ ، وَإِطْرَاقاً عَمّا أدَرْكَهَُ الْبَصَرُ ، وَشهَدِهَُ الْبَدَنُ مِنَ الْمُنْكَرِ الْكَثيرِ . فَلَا تَسْتَعْمِلُوا الرَّأْيَ فيمَا لَا يُدْرِكُ قعَرْهَُ الْبَصَرُ ، وَلَا تَتَغَلْغَلُ إلِيَهِْ الْفِكَرُ . مَعَاشِرَ النّاسِ ، إِنّي تَقَلَّدْتُ أَمْرَكُمْ هذَا ، فَوَ اللّهِ الَّذي لَا إلِهَ إِلّا هُوَ مَا أَصَبْتُ مِنْ مَالِكُمْ مُنْذُ وَليتُ أَمْرَكُمْ قَليلًا وَلَا كَثيراً إِلّا قَارُورَةً مِنْ دُهْنِ طيبٍ أَهْدَاهَا إِلَيَّ دُهْقَانٌ مِنْ بَعْضِ النَّوَاحي ( 2 ) . فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ ، وَأَنّى تُؤْفَكُونَ ، وَالأَعْلَامُ قَائِمَةٌ ، وَالآيَاتُ وَاضِحَةٌ ، وَالْمَنَارُ مَنْصُوبَةٌ . فَأَيْنَ يتُاَهُ بِكُمْ . بَلْ كَيْفَ تَعْمَهُونَ ، وَبَيْنَكُمْ عِتْرَةُ نَبِيِّكُمْ ، وَهُمْ أَزِمَّةُ الْحَقِّ ، وَأَعْلَامُ الدّينِ ، وَأَلْسِنَةُ الصِّدْقِ . فَأَنْزِلُوهُمْ بِأَحْسَنِ مَنَازِلِ الْقُرآنِ ، وَرِدُوهُمْ وُرُودَ الْهيمِ الْعِطَاشِ . أَلَا وَإِنَّ مِنْ أَعْجَبِ الْعَجَائِبِ أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبي سُفْيَانَ الأَمَوِيِّ ، وَعَمْروَ بْنَ الْعَاصِ السَّهْمِيِّ ، أَصْبَحَا يُحَرِّضَانِ النّاسَ عَلى طَلَبِ الدّينِ ، بِزَعْمِهِمَا ( 3 ) . وَاللّهِ ( 4 ) لَقَدْ عَلِمَ الْمُسْتَحْفَظُونَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللّه مُحَمَّدٍ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ
--> ( 1 ) - و . ورد في نسخة نصيري ص 34 . ونسخة الآملي ص 58 . ونسخة عبده ص 207 . ونسخة العطاردي ص 85 . ( 2 ) ورد في خصائص الأئمة ص 79 . وتاريخ دمشق ( ترجمة الإمام علي بن أبي طالب ) ج 3 ص 232 . والبداية والنهاية ج 8 ص 3 . ونهج السعادة ج 1 ص 425 . باختلاف بين المصادر . ( 3 ) ورد في البحار للمجلسي ( مجلد قديم ) ج 8 ص 452 . و 479 . و 647 . ونهج السعادة ج 2 ص 170 . ونهج البلاغة الثاني ص 61 . ( 4 ) ورد في