السيد صادق الموسوي
222
تمام نهج البلاغة
فَقيلَ لَهُمْ : وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ ( 1 ) . وَجَهَنَّمُ تُنَادِيهِمْ ، وَهِيَ مُشْرِفَةٌ عَلَيْهِمْ : إِلَيَّ بِأَهْلي ، وَعِزَّةِ رَبّي ، لأَنْتَقِمَنَّ الْيَوْمَ مِنْ أعَدْاَئهِِ . ثُمَّ يُنَاديهِمْ مَلَكٌ مِنَ الزَّبَانِيَةِ ، ثُمَّ يَسْحَبُهُمْ حَتّى يُلْقيهِمْ فِي النّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ ، ثُمَّ يَقُولُ لَهُمْ : ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ ( 2 ) . ثُمَّ أُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقينَ ، مُخْضَرَّةً ( 3 ) لِلنّاظِينَ ، فيهَا ( 4 ) دَرَجَاتٌ مُتَفَاضِلَاتٌ ، وَمَنَازِلُ مُتَفَاوِتَاتٍ . لَا يَنْقَطِعُ نَعيمُهَا ، وَلَا يَظْعَنُ مُقيمُهَا ، وَلَا يَهْرَمُ خَالِدُهَا ، وَلَا يَبْأَسُ ( 5 ) سَاكِنُهَا . أَمِنُوا الْمَوْتَ فَصَفَا لَهُمْ مَا فيهَا . فِيها أَنْهارٌ مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طعَمْهُُ وَأَنْهارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشّارِبِينَ وَأَنْهارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى ( 6 ) . مَعَ أَزْوَاجٍ مُطَهَّرَةٍ ، وَحُورٍ عينٍ كَأَنَّهُنَّ الْياقُوتُ وَالْمَرْجانُ ( 7 ) . وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ بِحُلْيَةٍ وَآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَلِبَاسِ السُّنْدُسِ الأَخْضَرِ ، وَالفْوَاَكهِِ الدّائِمَةِ . وَتَدْخُلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ فَتَقُولُ : سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدّارِ ( 8 ) . فَلَا تَزَالُ الْكَرَامَةُ لَهُمْ حينَ وَفَدُوا إِلى خَالِقِهِمْ ، وَقَعَدُوا في داَرهِِ ، وَنَالَهُمْ سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ ( 9 ) . فَأَسْأَلُ اللّهَ أَنْ يَجْعَلَنَا وَإِيّاكُمْ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ الَّذينَ خُلِقُوا لَهَا وَخُلِقَتْ لَهُمْ .
--> ( 1 ) الصافّات ، 24 . ( 2 ) الأنفال ، 50 . ( 3 ) - محضرة . ورد في ( 4 ) ورد في تذكرة الخواص ص 124 . وكفاية الطالب ص 392 . والمستدرك لكاشف الغطاء ص 26 . ونهج السعادة ج 3 ص 188 . وص 304 . ومصباح البلاغة ج 1 ص 72 عن حلية الأولياء . ونهج البلاغة الثاني ص 53 . باختلاف يسير . ( 5 ) - يأسى . ورد في ( 6 ) سورة محمّد ، 14 . ( 7 ) الرحمن ، 57 . ( 8 ) الرعد ، 24 . ( 9 ) سورة يس ، 58 .