السيد صادق الموسوي

217

تمام نهج البلاغة

وَتَرَحَّلُوا عَنِ الدُّنْيَا ( 1 ) فَقَدْ جُدَّ بِكُمْ ، وَاسْتَعِدُّوا لِلْمَوْتِ فَقَدْ أَظَلَّكُمْ . وَكُونُوا قَوْماً صيحَ بِهِمْ فَانْتَبَهُوا ، وَعَلِمُوا أَنَّ الدُّنْيَا لَيْسَتْ لَهُمْ بِدَارٍ فَاسْتَبْدَلُوا ، فَإِنَّ اللّهَ - سبُحْاَنهَُ - لَمْ يَخْلُقْكُمْ عَبَثاً ، وَلَمْ يَتْرُكْكُمْ ( 2 ) سُدىً ، وَلَمْ يَضْرِبْ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً ، بَلْ ( 3 ) آثَرَكُمْ بِالنِّعَمِ السَّوَابِغِ ، وَالآلَاءِ السَّوَائِغِ ، وَأَرْفَدَكُمْ بِ ( 4 ) الرُّفَدِ الرَّوَافِغِ ، وَأَنْذَرَكُمْ بِالْحُجَجِ الْبَوَالِغِ ، وَأَحْصَاكُمْ ( 5 ) عَدَداً ، وَوَظَّفَ لَكُمْ مُدَداً ، في قَرَارِ خِبْرَةٍ ، وَدَارِ عِبْرَةٍ ، أَنْتُمْ مُخْتَبَرُونَ فيهَا ، وَمُحَاسَبُونَ عَلَيْهَا . وَمَا بَيْنَ أَحَدِكُمْ وَبَيْنَ الْجَنَّةِ أَوِ النّارِ إِلَّا الْمَوْتُ أَنْ يَنْزِلَ بِهِ . وَإِنَّ غَايَةً تَنْقُصُهَا اللَّحْظَةُ ، وَتَهْدِمُهَا السّاعَةُ ، لَجَديرَةٌ ( 6 ) بِقِصَرِ الْمُدَّةِ . وَإِنَّ غَائِباً يحَدْوُهُ الْجَديدَانِ ، اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ ، لَحَريٌّ بِسُرْعَةِ الأَوْبَةِ . وَإِنَّ قَادِماً يَقْدُمُ بِالْفَوْزِ أَوِ الشِّقْوَةِ ، لَمُسْتَحِقٌّ لأَفْضَلِ الْعُدَّةِ . فَتَزَوَّدُوا فِي الدُّنْيَا مِنَ الدُّنْيَا مَا تُحْرِزُونَ بِهِ أَنْفُسَكُمْ ( 7 ) غَداً ، وَخُذُوا مِنَ الْفَنَاءِ لِلْبَقَاءِ . وَاعْلَمُوا ، أَيُّهَا النّاسُ ، أَنَّكُمْ سَيّارَةٌ قَدْ حَدَا بِكُمُ الْحَادي ، وَحَدَا لِخَرَابِ الدُّنْيَا حَادٍ ، وَنَادَاكُمْ لِلْمَوْتِ مُنَادٍ ، فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ باِللهِّ الْغَرُورُ ( 8 ) . فَلَوْ أَنَّ أَحَداً يَجِدُ إِلَى الْبَقَاءِ سُلَّماً ، أَوْ لِدَفْعِ الْمَوْتِ سَبيلًا ، لَكَانَ ذَلِكَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ ، الَّذي سُخِّرَ لَهُ مُلْكُ الْجِنِّ وَالإِنْسِ مَعَ النُّبُوَّةِ وَعَظيمِ الزُّلْفَةِ .

--> ( 1 ) ورد في العقد الفريد لابن عبد ربه ج 4 ص 192 . ( 2 ) - يمهلكم . ورد في نهج السعادة للمحمودي ج 3 ص 130 وص 302 . ( 3 ) ورد في تذكرة الخواص ص 124 . وكفاية الطالب ص 392 . والمستدرك لكاشف الغطاء ص 26 . ومصباح البلاغة ج 1 ص 71 عن حلية الأولياء . ونهج البلاغة الثاني ص 52 . ( 4 ) ورد في دستور معالم الحكم ص 65 . وتذكرة الخواص ص 118 . وكفاية الطالب ص 392 . ومصباح البلاغة ج 1 ص 71 . باختلاف بين المصادر . ( 5 ) - فأحصاكم . ورد في نسخة العام 400 الموجودة في المكتبة الظاهرية ص 71 . ونسخة الآملي ص 49 . ونسخة ابن أبي المحاسن ص 73 . ونسخة الأسترآبادي ص 75 . ونسخة الصالح ص 108 . ( 6 ) - لحريّة . ورد في غرر الحكم للآمدي ج 1 ص 227 . ( 7 ) - نفوسكم . ورد في نسخة العام 400 الموجودة في المكتبة الظاهرية ص 59 . ونسخة ابن المؤدب ص 41 . ونسخة نصيري ص 22 . ونسخة ابن أبي المحاسن ص 61 . ( 8 ) لقمان ، 33 . ووردت الفقرة في أمالي الطوسي ص 695 . وغرر الحكم ج 1 ص 352 . ونهج السعادة ج 3 ص 173 . ومصباح البلاغة ج 2 ص 113 عن مجموعة ورّام . باختلاف بين المصادر .