السيد صادق الموسوي
218
تمام نهج البلاغة
فَلَمَّا اسْتَوْفى طعُمْتَهَُ ، وَاسْتَكْمَلَ مدُتَّهَُ ، رمَتَهُْ قِسِيُّ الْفَنَاءِ بِنِبَالِ الْمَوْتِ ، وَأَصْبَحَتِ الدِّيَارُ مِنْهُ خَالِيَةً ، وَالْمَسَاكِنُ مُعَطَّلَةً ، وَوَرِثَهَا قَوْمٌ آخَرُونَ . أَلَا وَإِنَّ الدُّنْيَا دَارٌ غَرّارَةٌ خَدّاعَةٌ ، تَنْكِحُ في كُلِّ يَوْمٍ بَعْلًا ، وَتَقْتُلُ في كُلِّ لَيْلَةٍ أَهْلًا ، وَتُفَرِّقُ في كُلِّ سَاعَةٍ شَمْلًا . فَكَمْ مِن مُنَافِسٍ فيهَا وَرَاكِنٍ إِلَيْهَا مِنَ الأُمَمِ السّالِفَةِ قَدْ قَذَفَتْهُمْ فِي الْهَاوِيَةِ ، وَدَمَّرَتْهُمْ تَدْميراً ، وَتَبَّرَتْهُمْ تَتْبيراً ، وَأَصْلَتْهُمْ سَعيراً ( 1 ) . فَلْتَكُنِ الدُّنْيَا في أَعْيُنِكُمْ أَصْغَرَ ( 2 ) مِنْ حُثَالَةِ الْقَرَظِ ، وَقُرَاضَةِ الْجَلَمِ . وَاتَّعِظُوا بِمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ قَبْلَ أَنْ يَتَّعِظَ بِكُمْ مَنْ كَانَ بَعْدَكُمْ ، وَارْفُضُوهَا ذَميمَةً ، فَإِنَّهَا قَدْ رَفَضَتْ مَنْ كَانَ أَشْغَفَ بِهَا مِنْكُمْ . وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْقُرُونِ السّالِفَةِ ( 3 ) لَعِبْرَةً . أَيْنَ مَنْ جَمَعَ فَأَوْعى ، وَشَدَّ فَأَوْكى ، وَمَنَعَ فَأَكْدى . أَيْنَ مَنْ سَعى وَاجْتَهَدَ ، وَفَرَشَ وَمَهَّدَ ، وَأَعَدَّ وَاحْتَشَدَ . أَيْنَ مَنْ بَنَى الدُّورَ ، وَشَرَّفَ الْقُصُورَ ، وَجَمْهَرَ ( 4 ) الأُلُوفَ ( 5 ) . أَيْنَ الْعَمَالِقَةُ وَأَبْنَاءُ الْعَمَالِقَةِ . أَيْنَ الْفَرَاعِنَةُ وَأَبْنَاءُ الْفَرَاعِنَةِ . أَيْنَ الْجَبَابِرَةُ وَأَبْنَاءُ الْجَبَابِرَةِ ( 6 ) . أَيْنَ أَصْحَابُ مَدَائِنِ الرَّسِّ ، الَّذينَ قَتَلُوا النَّبِيّينَ ، وَأَطْفَؤُوا سُنَنَ ( 7 ) الْمُرْسَلينَ ، وَأَحْيَوْا سِيَرَ
--> ( 1 ) ورد في أمالي الطوسي ص 695 . ونهج السعادة للمحمودي ج 3 ص 174 . ( 2 ) - أصغر في أعينكم . ورد في نسخة العام 400 الموجودة في المكتبة الظاهرية ص 41 . ونسخة الآملي ص 29 . ونسخة ابن أبي المحاسن ص 43 . ونسخة الأسترآبادي ص 42 . ونسخة العطاردي ص 41 . ( 3 ) - السّابقة . ورد في ( 4 ) - جهّز . ورد في أمالي الطوسي ص 695 . ونهج السعادة ج 3 ص 174 عن تنبيه الخواطر . ومصباح البلاغة ج 2 ص 113 عن مجموعة ورّام . ( 5 ) ورد في المصادر السابقة . وغرر الحكم للآمدي ج 1 ص 170 . باختلاف يسير . ( 6 ) ورد في غرر الحكم للآمدي ج 1 ص 168 . ( 7 ) - نور . ورد في المصدر السابق .