السيد صادق الموسوي
216
تمام نهج البلاغة
الأَوَّلُ لَا شَيْءَ قبَلْهَُ ، وَالآخِرُ لَا غَايَةَ لَهُ . لَا تَقَعُ الأَوْهَامُ لَهُ عَلى صِفَةٍ ، وَلَا تُعْقَدُ ( 1 ) الْقُلُوبُ مِنْهُ عَلى كَيْفِيَّةٍ ، وَلَا تنَاَلهُُ التَّجْزِئَةُ وَالتَّبْعيضُ ، وَلَا تُحيطُ بِهِ الأَبْصَارُ وَالْقُلُوبُ . رَفَعَ السَّمَاءَ فَبَنَاهَا ، وَسَطَحَ الأَرْضَ فَطَحَاهَا ، وَأَخْرَجَ مِنْها ماءَها وَمَرْعاها . وَالْجِبالَ أَرْساها ( 2 ) ، لَا يؤَوُدهُُ خَلْقٌ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظيمُ ( 3 ) . وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ عبَدْهُُ وَرسَوُلهُُ ، أرَسْلَهَُ بِالْهُدَى الْمَشْهُورِ ، وَالْكِتَابِ الْمَسْطُورِ ، وَالدِّينِ الْمَأْثُورِ ( 4 ) ، لإِنْفَاذِ أمَرْهِِ ، وَإِنْهَاءِ عذُرْهِِ ، وَتَقْديمِ نذُرُهِِ ، فَبَلَّغَ الرِّسَالَةَ ، وَهَدى مِنَ الضَّلَالَةِ ، وَعَبَدَ ربَهَُّ ، حَتّى أتَاَهُ الْيَقينُ . فَصَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ كَثيراً ( 5 ) . أُوصيكُمْ ، عِبَادَ اللّهِ ، بِتَقْوَى اللّهِ الَّذي ضَرَبَ لَكُمُ الأَمْثَالَ ، وَوَقَّتَ لَكُمُ الآجَالَ ، وَجَعَلَ لَكُمْ أَسْمَاعاً لِتَعِيَ مَا عَنَاهَا ، وَأَبْصَاراً لِتَجْلُوَ عَنْ عَشَاهَا ، وَأَفْئِدَةً لِتَفْهَمَ مَا دَهَاهَا ( 6 ) ، وَأَشْلَاءً جَامِعَةً لأَعْضَائِهَا ، مُلَائِمَةً لأَحْنَائِهَا ، في تَرْكيبِ صُوَرِهَا ، وَمُدَدِ عُمُرِهَا . وَأَلْبَسَكُمُ الرِّيَاشَ ، وَأَرْفَغَ لَكُمُ ( 7 ) الْمَعَاشَ ، وَأَحَاطَ بِكُمُ الِاحْصَاءَ ( 8 ) ، وَأَرْصَدَ ( 9 ) لَكُمُ الْجَزَاءَ . فَاتَّقُوا اللّهَ ، عِبَادَ اللّهِ ، وَبَادِرُوا آجَالَكُمْ بِأَعْمَالِكُمْ ، وَابْتَاعُوا مَا يَبْقى لَكُمْ بِمَا يَزُولُ عَنْكُمْ . [ وَ ] امْلِكُوا أَنْفُسَكُمْ بِدَوَامِ جِهَادِهَا ، وَاعْتَصِمُوا ( 10 ) بِالذِّمَمِ في أَوْتَادِهَا .
--> ( 1 ) - تقعد . ورد في نسخة العام 400 الموجودة في المكتبة الظاهرية ص 77 . ونسخة عبده ص 201 . ( 2 ) النازعات ، 31 و 32 . ( 3 ) ورد في أمالي الطوسي ص 694 . ونهج السعادة للمحمودي ج 3 ص 172 . ( 4 ) ورد في المصدرين السابقين . ( 5 ) ورد في المصدرين السابقين . ( 6 ) ورد في تذكرة الخواص ص 124 . وكفاية الطالب ص 392 . ونهج السعادة ج 3 ص 130 و 187 و 302 . والمستدرك لكاشف الغطاء ص 26 . ومصباح البلاغة ج 1 ص 71 عن حلية الأولياء . ونهج البلاغة الثاني ص 52 . ( 7 ) - أسبغ عليكم . ورد في الخطبة 182 . ( 8 ) - وأحاطكم بالاحصاء . ورد في نسخة عبده ص 186 . ( 9 ) - أعدّ . ورد في نسخة الأسترآبادي ص 75 . ( 10 ) - استعصموا . ورد في متن شرح ابن أبي الحديد ( طبعة دار الأندلس ) ج 4 ص 318 . وهامش شرح ابن ميثم ج 5 ص 333 . ونسخة الأسترآبادي ص 555 .