السيد صادق الموسوي

168

تمام نهج البلاغة

أَلَا وَإِنَّ مِنَ الْبَلَاءِ الْفَاقَةُ ، وَأَشَدُّ مِنَ الْفَاقَةِ مَرَضُ الْبَدَنِ ، وَأَشَدُّ مِنْ مَرَضِ الْبَدَنِ مَرَضُ الْقَلْبِ . أَلَا وَإِنَّ مِنَ النِّعَمِ سَعَةُ الْمَالِ ، وَأَفْضَلُ مِنْ سَعَةِ الْمَالِ صِحَّةُ الْبَدَنِ ، وَأَفْضَلُ مِنْ صِحَّةِ الْبَدَنِ تَقْوَى الْقَلْبِ . وَعِنْدَ تَصْحيحِ الضَّمَائِرِ تَبْدُو الْكَبَائِرُ . وَتَصْفِيَةُ الْعَمَلِ أَشَدُّ مِنَ الْعَمَلِ ، وَتَخْليصُ النِّيَّةِ مِنَ الْفَسَادِ أَشَدُّ عَلَى الْعَامِلينَ مِنْ طُولِ الْجِهَادِ . هَيْهَاتَ ، هَيْهَاتَ ، لَوْ لَا الدّينُ وَالتُّقى لَكُنْتُ أَدْهَى الْعَرَبِ . [ أَيُّهَا النّاسُ ، ] عَلَيْكُمْ بِتَقْوَى اللّهِ - تَعَالى - فِي الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ ، وَبِكَلِمَةِ الْحَقِّ فِي الرِّضَا وَالْغَضَبِ ، وَبِالْقَصْدِ فِي الْغِنى وَالْفَقْرِ ، وَبِالْعَدْلِ عَلَى الصَّديقِ وَالْعَدُوِّ ، وَبِالْعَمَلِ فِي النَّشَاطِ وَالْكَسَلِ ، وَبِالرِّضَا عَنِ اللّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - فِي الشِّدَّةِ وَالرَّخَاءِ . تَجَنَّبُوا الأَمَانِيَّ ، فَإِنَّهَا تُذْهِبُ بَهْجَةَ مَا خُوِّلْتُمْ ، وَتُصَّغِّرُ مَوَاهِبُ اللّهِ عِنْدَكُمْ ، وَتُعْقِبُكُمُ الْحَسَرَاتِ عَلى مَا أَوْهَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ . طُوبى لِمَنْ أَخْلَصَ للهِّ علِمْهَُ وَعمَلَهَُ ، وَحبُهَُّ وَبغُضْهَُ ، وَأخَذْهَُ وَترَكْهَُ ، وَكلَاَمهَُ وَصمَتْهَُ ، وَفعِلْهَُ وَقَوْلَهُ . وَبَخٍ بَخٍ لِعَالِمٍ عَلِمَ فَكَفِّ ، وَعَمِلَ فَجَدَّ ، وَخَافَ الْبَيَاتَ فَاسْتَعَدَّ ، إِنْ سُئِلَ نَصَحَ ، وَإِنْ تُرِكَ صَمَتَ . كلَاَمهُُ صَوَابٌ ، وَسكُوُتهُُ عَنْ غَيْرِ عَيٍّ فِي الْجَوَابِ . وَالْوَيْلُ كُلُّ الْوَيْلِ لِمَنْ بُلِيَ بِحِرْمَانٍ وَخِذْلَانٍ وَعِصْيَانٍ ، فَاسْتَحْسَنَ لنِفَسْهِِ مَا يكَرْهَهُُ لغِيَرْهِِ ، وَأَزْرى عَلَى النّاسِ بِمِثْلِ مَا يَأْتي . وَلَا يَكُونُ الْمُسْلِمُ مُسْلِماً حَتّى يَكُونَ وَرِعاً ، وَلَنْ يَكُونَ وَرِعاً حَتّى يَكُونَ زَاهِداً ، وَلَنْ يَكُونَ زَاهِداً حَتّى يَكُونَ حَازِماً ، وَلَنْ يَكُونَ حَازِماً حَتّى يَكُونَ عَاقِلًا . وَمَا الْعَاقِلُ إِلّا مَنْ عَقَلَ عَنِ اللّهِ وَعَمِلَ لِلدّارِ الْآخِرَةِ . أَيُّهَا النّاسُ ( 1 ) ، كَانَ فِي الأَرْضِ أَمَانَانِ مِنْ عَذَابِ اللّهِ - سبُحْاَنهَُ وَتَعَالى - ، وَقَدْ رُفِعَ

--> ( 1 ) ورد في الكافي ج 8 ص 21 . ونثر الدرّ ج 1 ص 278 . وغرر الحكم ج 1 ص 230 و 344 و 347 و 352 . وج 2 ص 467 و 480 و 481 و 794 . وتحف العقول ص 71 . والجوهرة ص 87 و 88 . والمستطرف ج 1 ص 78 . ومستدرك كاشف الغطاء ص 13 . ونهج السعادة ج 1 ص 65 . ونهج البلاغة الثاني ص 17 . باختلاف بين المصادر .