السيد صادق الموسوي

169

تمام نهج البلاغة

أَحَدُهُمَا فَدُونَكُمُ الآخَرَ فَتَمَسَّكُوا بِهِ : أَمَّا الأَمَانُ الَّذي رُفِعَ فَهُوَ رَسُولُ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ . وَأَمَّا الأَمَانُ الْبَاقي فَهُوَ الِاسْتِغْفَارُ . قَالَ اللّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - ( 1 ) : وَما كانَ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ( 2 ) . أَيُّهَا النّاسُ ، إِنَّ اللّهَ - تَعَالى - وَعَدَ نبَيِهَُّ مُحَمَّداً صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ الْوَسيلَةَ ، وَوعَدْهُُ الْحَقُّ ، وَلَنْ يُخْلِفَ اللّهُ وعَدْهَُ . أَلَا وَإِنَّ الْوَسيلَةَ أَعْلى دَرَجِ الْجَنَّةِ ، وَذِرْوَةُ ذَوَائِبِ الزُّلْفَةِ ، وَنِهَايَةُ غَايَةِ الأُمْنِيَّةِ . لَهَا أَلْفُ مِرْقَاةٍ ، مَا بَيْنَ الْمِرْقَاةِ وَالْمِرْقَاةِ حَضَرُ الْفَرَسِ الْجَوَادِ مِائَةَ عَامٍ . وَهِيَ مَا بَيْنَ مِرْقَاةِ دُرَّةٍ ، إِلى مِرْقَاةِ جَوْهَرَةٍ ، إِلى مِرْقَاةِ زِبَرْجَدَةٍ ، إِلى مِرْقَاةِ لُؤْلُؤَةٍ ، إِلى مِرْقَاةِ يَاقُوتَةٍ ، إِلى مِرْقَاةِ زُمُرُّدَةٍ ، إِلى مِرْقَاةِ مَرْجَانَةٍ ، إِلى مِرْقَاةِ كَافُورٍ ، إِلى مِرْقَاةِ عَنْبَرٍ ، إِلى مِرْقَاةِ يَلَنْجُوجَ ، إِلى مِرْقَاةِ ذَهَبٍ ، إِلى مِرْقَاةِ غَمَامٍ ، إِلى مِرْقَاةِ هَوَاءٍ ، إِلى مِرْقَاةِ نُورٍ ، قَدْ أَنَافَتْ عَلى كُلِّ الْجِنَانِ ، وَرَسُولُ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ يَوْمَئِذٍ قَاعِدٌ عَلَيْهَا ، مُرْتَدٍ بِريطَتَيْنِ : ريطَةٍ مِنْ رَحْمَةِ اللّهِ ، وَريطَةٍ مِنْ نُورِ اللّهِ ، عَلَيْهِ تَاجُ النُّبُوَّةِ ، وَإِكْليلُ الرِّسَالَةِ ، قَدْ أَشْرَقَ بنِوُرهِِ الْمَوْقِفُ . وَأَنَا يَوْمَئِذٍ عَلَى الدَّرَجَةِ الرَّفيعَةِ وَهِيَ دُونَ درَجَتَهِِ ، وَعَلَيَّ ريطَتَانِ : ريطَةٌ مِنْ أُرْجُوَانِ النُّورِ ، وَريطَةٌ مِنْ كَافُورٍ . وَالرُّسُلُ وَالأَنْبِيَاءُ قَدْ وَقَفُوا عَلَى الْمَرَاقي ، وَأَعْلَامُ الأَزْمِنَةِ وَحُجَجُ الدُّهُورِ عَنْ أَيْمَانِنَا ، وَقَدْ تَجَلَّلَتْهُمْ حُلَلُ النُّورِ وَالْكَرَامَةِ . لَا يَرَانَا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَلَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ الّا بُهِتَ بِأَنْوَارِنَا ، وَعَجِبَ مِنْ ضِيَائِنَا وَجَلَالَتِنَا . وَعَنْ يَمينِ الْوَسيلَةِ عَنْ يَمينِ الرَّسُولِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ غَمَامَةٌ بَسْطَةَ الْبَصَرِ ، يَأْتِي مِنْهَا النِّدَاءُ : يَا أَهْلَ الْمَوْقِفِ ، طُوبى لِمَنْ أَحَبَّ الْوَصِيَّ ، وَآمَنَ بِالنَّبِيِّ الأُمِّيِّ الْعَرَبِيِّ ، وَمَنْ كَفَرَ فَالنّارُ موَعْدِهُُ . وَعَنْ يَسَارِ الْوَسيلَةِ عَنْ يَسَارِ الرَّسُولِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ، ظِلَّةٌ يَأْتي مِنْهَا النِّدَاءُ : يَا أَهْلَ الْمَوْقِفِ ، طُوبى لِمَنْ أَحَبَّ الْوَصِيَّ ، وَآمَنَ بِالنَّبِيِّ الأُمِّيِّ . وَالَّذي لَهُ الْمُلْكُ الأَعْلى ، لَا فَازَ أَحَدٌ ، وَلَا نَالَ الرَّوْحَ وَالْجَنَّةَ ، إِلّا مَنْ لَقِيَ خاَلقِهَُ بِالِاخْلَاصِ لَهُمَا ،

--> ( 1 ) - عزّ من قائل . ورد في نسخة ابن أبي المحاسن ص 383 . ونسخة الأسترآبادي ص 532 . ( 2 ) الأنفال ، 33 .