السيد صادق الموسوي
138
تمام نهج البلاغة
في أَعْيُنِهِمْ . وَلَقَدْ دَخَلَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ وَمعَهَُ أخَوُهُ هَارُونُ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ عَلى فِرْعَوْنَ وَعَلَيْهِمَا مَدَارِعُ الصُّوفِ ، وَبِأَيْدِيهِمَا الْعِصِيُّ ، فَشَرَطَا لَهُ ، إِنْ أَسْلَمَ ، بَقَاءَ ملُكْهِِ وَدَوَامَ عزِهِِّ . فَقَالَ : أَلَا تَعْجَبُونَ مِنْ هذَيْنِ ، يَشْرِطَانِ ( 1 ) لي دَوَامَ الْعِزِّ وَبَقَاءَ الْمُلْكِ ، وَهُمَا بِمَا تَرَوْنَ مِنْ حَالِ الْفَقْرِ وَالذُّلِّ . فَهَلّا أُلْقِيَ عَلَيْهِمَا أَسَاوِرَةٌ ( 2 ) مِنْ ذَهَبٍ . إِعْظَاماً لِلذَّهَبِ وَجمَعْهِِ ، وَاحْتِقَاراً للصُّوفِ وَلبُسْهِِ . وَلَوْ أَرَادَ اللّهُ - سبُحْاَنهَُ - بأِنَبْيِاَئهِِ ، حَيْثُ بَعَثَهُمْ ، أَنْ يَفْتَحَ لَهُمْ كُنُوزَ الذُّهْبَانِ ، وَمَعَادِنَ الْعِقْيَانِ ( 3 ) ، وَمَغَارِسَ الْجِنَانِ ، وَأَنْ يَحْشُرَ مَعَهُمْ طُيُورَ السَّمَاءِ ، وَوُحُوشَ الأَرَضينَ ( 4 ) ، لَفَعَلَ . وَلَوْ فَعَلَ لَسَقَطَ الْبَلَاءُ ، وَبَطَلَ الْجَزَاءُ ، وَاضْمَحَلَّتِ الأَنْبَاءُ ( 5 ) ، وَلَمَا وَجَبَ لِلْقَابِلينَ أُجُورُ الْمُبْتَلينَ ، وَلَا اسْتَحَقَّ الْمُؤْمِنُونَ ثَوَابَ الْمُحْسِنينَ ، وَلَا لَزِمَتِ الأَسْمَاءُ أَهَاليهَا عَلى ( 6 ) مَعَانيهَا . وَكَذَلِكَ لَوْ أَنْزَلَ اللّهُ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ ( 7 ) ، وَلَوْ فَعَلَ لَسَقَطَ الْبَلْوى عَنِ النّاسِ أَجْمَعينَ ( 8 ) . وَلكِنَّ اللّهَ - سبُحْاَنهَُ - جَعَلَ رسُلُهَُ أُولي قُوَّةٍ في عَزَائِمِ نِيّاتِ ( 9 ) هِمْ ، وَضَعَفَةً فيمَا تَرَى الأَعْيُنُ مِنْ حَالَاتِهِمْ ، مَعَ قَنَاعَةٍ تَمْلأُ الْقُلُوبَ وَالْعُيُونَ غِنىً ، وَخَصَاصَةٍ تَمْلأُ الأَبْصَارَ وَالأَسْمَاعَ أَذىً . وَلَوْ كَانِتِ الأَنْبِيَاءُ أَهْلَ قُوَّةٍ لَا تُرَامُ ، وَعِزَّةٍ لَا تُضَامُ ، وَمُلْكٍ تُمَدُّ ( 10 ) نحَوْهَُ أَعْنَاقُ الرِّجَالِ ، وَتُشَدُّ إلِيَهِْ عُقَدُ الرِّحَالِ ، لَكَانَ ذَلِكَ أَهْوَنَ عَلَى الْخَلْقِ فِي الِاعْتِبَارِ ( 11 ) ، وَأَبْعَدَ لَهُمْ فِي ( 12 ) الِاسْتِكْبَارِ ( 13 ) ،
--> ( 1 ) - يشترطان . ورد في نسخة العام 400 الموجودة في المكتبة الظاهرية ص 258 . ( 2 ) - أسورة . ورد في ( 3 ) - البلدان . ورد في الكافي للكليني ج 4 ص 198 . ومنهاج البراعة للخوئي ج 11 ص 346 . ( 4 ) - طير السّماء ، ووحش الأرض . ورد في نسخة العام 400 الموجودة في المكتبة الظاهرية ص 258 . ( 5 ) - اضمحلّ الأبناء . ورد في نسخة وورد الابتلاء . في الكافي ج 4 ص 198 . ومنهاج البراعة ج 11 ص 346 . ( 6 ) - ورد في المصدرين السابقين . ( 7 ) الشعراء ، 4 . ( 8 ) ورد في الكافي للكليني ج 4 ص 198 . ومنهاج البراعة للخوئي ج 11 ص 346 . ( 9 ) ورد في المصدرين السابقين . ( 10 ) - تمتدّ . ورد في نسخة نصيري ص 120 . ونسخة عبده ص 426 . ونسخة العطاردي ص 293 . ( 11 ) - الاختبار . ورد في الكافي للكليني ج 4 ص 199 . ومنهاج البراعة للخوئي ج 11 ص 346 . ( 12 ) - من . ورد في نسخة ابن المؤدب ص 185 . ونسخة نصيري ص 120 . ونسخة الآملي ص 221 . ونسخة العطاردي ص 293 . ( 13 ) - الاستكثار . ورد في .