السيد صادق الموسوي

139

تمام نهج البلاغة

وَلآمَنُوا عَنْ رَهْبَةٍ قَاهِرَةٍ لَهُمْ ، أَوْ رَغْبَةٍ مَائِلَةٍ بِهِمْ ، فَكَانَتِ النِّيّاتُ مُشْتَرَكَةً ، وَالْحَسَنَاتُ مُقْتَسَمَةً . وَلكِنَّ اللّهَ - سبُحْاَنهَُ - أَرَادَ أَنْ يَكُونَ الِاتِّبَاعُ لرِسُلُهِِ ، وَالتَّصْديقُ بكِتُبُهِِ ، وَالْخُشُوعُ لوِجَهْهِِ ، وَالِاسْتِكَانَةُ لأمَرْهِِ ، وَالِاسْتِسْلَامُ لطِاَعتَهِِ ، أُمُوراً لَهُ خَاصَّةً ، لَا تَشُوبُهَا مِنْ غَيْرِهَا شَائِبَةٌ . وَكُلَّمَا كَانَتِ الْبَلْوى وَالِاخْتِبَارُ أَعْظَمَ كَانَتِ الْمَثُوبَةُ وَالْجَزَاءُ أَجْزَلَ . أَلَا تَرَوْنَ أَنَّ اللّهَ - سبُحْاَنهَُ - اخْتَبَرَ الأَوَّلينَ مِنْ لَدُنْ آدَمَ صَلَوَاتُ اللّهِ عَلَيْهِ ( 1 ) إِلَى الآخِرينَ مِنْ هذَا الْعَالَمِ بِأَحْجَارٍ لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ ، وَلَا تُبْصِرُ وَلَا تَسْمَعُ ، فَجَعَلَهَا بيَنْهَُ الْحَرَامَ الَّذي جعَلَهَُ لِلنّاسِ قِيَاماً . ثُمَّ وضَعَهَُ بِأَوْعَرِ بِقَاعِ الأَرْضِ حَجَراً ، وَأَقَلِّ نَتَائِقِ الدُّنْيَا مَدَراً ، وَأَضْيَقِ بُطُونِ الأَوْديَةِ قُطْراً ، وَأَغْلَظِ مَحَالِّ الْمُسْلِمينَ مِيَاهاً ( 2 ) ، بَيْنَ جِبَالٍ خَشِنَةٍ ، وَرِمَالٍ دَمِثَةٍ ، وَعُيُونٍ وَشِلَةٍ ، وَقُرىً مُنْقَطِعَةٍ ، وَأَثَرٍ مِنْ مَوَاضِعِ قَطْرِ السَّمَاءِ دَاثِرٍ ( 3 ) ، لَا يَزْكُو بِهَا خُفٌّ وَلَا حَافِرٌ وَلَا ظِلْفٌ . ثُمَّ أَمَرَ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَولَدَهَُ أَنْ يَثْنُوا أَعْطَافَهُمْ ( 4 ) نحَوْهَُ ، فَصَارَ مَثَابَةً لِمُنْتَجَعِ أَسْفَارِهِمْ ، وَغَايَةً لِمُلْقى رِحَالِهِمْ . تَهْوي إلِيَهِْ ثِمَارُ الأَفْئِدَةِ مِنْ مَفَاوِزِ قِفَارٍ سَحيقَةٍ ، وَمَهَاوي فِجَاجٍ عَميقَةٍ ، وَجَزَائِرِ بِحَارٍ مُنْقَطِعَةٍ ، حَتّى يَهُزُّوا مَنَاكِبَهُمْ ذُلُلًا ، يُهَلِّلُونَ للهِّ حوَلْهَُ ، وَيَرْمُلُونَ ( 5 ) عَلى أَقْدَامِهِمْ شُعْثاً غُبْراً لَهُ ، قَدْ نَبَذُوا الْقُنَعَ وَ ( 6 ) السَّرَابيلَ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ ، وَشَوَّهُوا بِإِعْفَاءِ الشُّعُورِ مَحَاسِنَ خَلْقِهِمْ ، ابْتِلَاءً عَظيماً ، وَامْتِحَاناً شَديداً ، وَاخْتِبَاراً مُبيناً ( 7 ) ، وَتَمْحيصاً بَليغاً . جعَلَهَُ اللّهُ - تَعَالى - سَبَباً لرِحَمْتَهِِ ، وَعِلَّةً لمِغَفْرِتَهِِ ( 8 ) ، وَوُصْلَةً ( 9 ) إِلى جنَتَّهِِ .

--> ( 1 ) - عليه السّلام . ورد في نسخة نصيري ص 120 . ونسخة الأسترآبادي ص 298 . وورد صلّى اللهّ عليه وسلّم في نسخة ابن أبي المحاسن ص 258 . ( 2 ) ورد في الكافي للكليني ج 4 ص 199 . ومنهاج البراعة للخوئي ج 11 ص 347 . ( 3 ) ورد في المصدرين السابقين . ( 4 ) - أغطافهم . ورد في نسخة العام 400 الموجودة في المكتبة الظاهرية ص 260 . ( 5 ) - يزملون . ورد في المصدر السابق . ( 6 ) ورد في الكافي للكليني ج 4 ص 199 . ومنهاج البراعة للخوئي ج 11 ص 347 . ( 7 ) - مهينا . ورد في نسخة العام 400 الموجودة في المكتبة الظاهرية ص 260 . ( 8 ) ورد في الكافي للكليني ج 4 ص 200 . ومنهاج البراعة للخوئي ج 11 ص 347 . ( 9 ) - وسيلة . ورد في المصدرين السابقين .