السيد صادق الموسوي
133
تمام نهج البلاغة
كَأَنَّكُمْ نَعَمٌ أَرَاحَ ( 1 ) بِهَا سَائِمٌ إِلى مَرْعَىً وَبِيٍّ ، وَمَشْرَبٍ دَوِيٍّ ( 2 ) ، وَإِنَّمَا هِيَ كَالْمَعْلُوفَةِ لِلْمُدى لَا تَعْرِفُ مَاذَا يُرَادُ بِهَا ، إِذَا أُحْسِنَ إِلَيْهَا تَحْسَبُ يَوْمَهَا دَهْرَهَا ، وَشِبَعَهَا أَمْرَهَا . عِبَادَ اللّهِ ، زِنُوا أَنْفُسَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُوزَنُوا ، وَحَاسِبُوهَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تُحَاسَبُوا ، وَتَنَفَّسُوا قَبْلَ ضيقِ الْخِنَاقِ ، وَانْقَادُوا قَبْلَ عُنْفِ السِّيَاقِ . وَاعْلَمُوا أَنَّ ( 3 ) مَنْ لَمْ يُعَنْ ( 4 ) عَلى نفَسْهِِ حَتّى يَكُونَ لَهُ مِنْهَا وَاعِظٌ وَزَاجِرٌ ، لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْ غَيْرِهَا زَاجِرٌ وَلَا وَاعِظٌ ، وَمَنْ لَمْ يَعْتَبِرْ بِغَيْرِ الدُّنْيَا وَصُرُوفِهَا لَمْ تَنْجَعْ فيهِ الْمَوَاعِظُ ، وَمَنْ كَانَ لَهُ مِنْ نفَسْهِِ زَاجِرٌ كَانَ عَلَيْهِ مِنَ اللّهِ - سبُحْاَنهَُ - حَافِظٌ . فَاتَّقُوا اللّهَ ، أَيُّهَا النّاسُ ، حَقَّ تقُاَتهِِ ، وَاسْتَشْعِرُوا خَوْفَ اللّهِ - جَلَّ ذكِرْهُُ - ، وَأَخْلِصُوا النَّفْسَ ، وَتُوبُوا إلِيَهِْ مِنْ قَبيحِ مَا اسْتَفَزَّكُمُ الشَّيْطَانُ مِنْ قِتَالِ وَلِيِّ الأَمْرِ وَأَهْلِ الْعِلْمِ بَعْدَ رَسُولِ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ، وَمَا تَعَاوَنْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ تَفْريقِ الْجَمَاعَةِ ، وَتَشْتيتِ الأَمْرِ ، وَفَسَادِ صَلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ ، إِنَّ اللّهَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عبِادهِِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ وَيَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ ( 5 ) ، إنِهَُّ قَريبٌ مُجيبٌ ( 6 ) . خطبة له عليه السلام ( 11 ) المعروفة بالقاصعة في ذم إبليس على استكباره والتحذير من التعزز والتكبر بِسْمِ اللّهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ الْحَمْدُ للِهِّ الَّذي لَبِسَ الْعِزَّ وَالْكِبْرِيَاءَ وَاخْتَارَهُمَا لنِفَسْهِِ دُونَ خلَقْهِِ ، وَجَعَلَهُمَا حِمىً وَحَرَماً عَلى غيَرْهِِ ، وَاصْطَفَاهُمَا لجِلَاَلهِِ ، وَجَعَلَ اللَّعْنَةَ عَلى مَنْ ناَزعَهَُ فيهِمَا مِنْ عبِاَدهِِ . ثُمَّ اخْتَبَرَ
--> ( 1 ) - راح . ورد في نسخة العام 400 الموجودة في المكتبة الظاهرية ص 216 . ( 2 ) - رويّ . ورد في نسخة العطاردي ص 207 عن هامش نسخة موجودة في مكتبة مدرسة نواب في مدينة مشهد . ( 3 ) - أنهّ . ورد في نسخة ابن المؤدب ص 61 . ونسخة نصيري ص 36 . ونسخة الآملي ص 60 . ونسخة الأسترآبادي ص 95 . ونسخة عبده ص 211 . ونسخة الصالح ص 123 . ونسخة العطاردي ص 89 . ( 4 ) - يعنه اللهّ - سبحانه - . ورد في ( 5 ) الشورى ، 25 . ( 6 ) ورد في غرر الحكم للآمدي ج 2 ص 698 . باختلاف بين المصادر .