السيد صادق الموسوي
131
تمام نهج البلاغة
إرِهْاَقهِِ ( 1 ) ، وَدُجُوُّ ( 2 ) أطَبْاَقهِِ ، وَجُشُوبَةُ مذَاَقهِِ . فَكَأَنْ قَدْ أَتَاكُمْ بَغْتَةً فَأَسْكَتَ نَجِيَّكُمْ ، وَفَرَّقَ نَدِيَّكُمْ ، وَعَفّى آثَارَكُمْ ، وَعَطَّلَ دِيَارَكُمْ ، وَبَعَثَ وُرّاثَكُمْ يَقْتَسِمُونَ تُرَاثَكُمْ : بَيْنَ حَميمٍ خَاصٍّ لَمْ يَنْفَعْ ، وَقَريبٍ مَحْزُونٍ لَمْ يَمْنَعْ ، وَآخَرَ شَامِتٍ لَمْ يَجْزَعْ . فَعَلَيْكُمْ بِالْجِدِّ وَالِاجْتِهَادِ ، وَالتَّأَهُّبِ وَالِاسْتِعْدَادِ ، وَالتَّزَوُّدِ في مَنْزِلِ الزّادِ ، لِيَوْمٍ تَقْدُمُونَ عَلَيْهِ عَلى مَا تُقَدِّمُونَ ، وَتَنْدَمُونَ عَلى مَا تُخَلِّفُونَ ، وَتُجْزَوْنَ بِمَا كُنْتُمْ تُسْلِفُونَ ( 3 ) . وَلَا تَغُرَّنَكُمُ الدُّنْيَا ( 4 ) كَمَا غَرَّتْ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ ، مِنَ الأُمَمِ الْمَاضِيَةِ ، وَالْقُرُونِ الْخَالِيَةِ ، الَّذينَ احْتَلَبُوا دِرَّتَهَا ، وَأَصَابُوا غِرَّتَهَا ، وَأَفْنَوْا عِدَّتَهَا ، وَأَخْلَقُوا جِدَّتَهَا . أَصْبَحَتْ مَسَاكِنُهُمْ أَجْدَاثاً ، وَأَمْوَالُهُمْ ميرَاثاً . لَا يَعْرِفُونَ مَنْ أَتَاهُمْ ، وَلَا يَحْفِلُونَ مَنْ بَكَاهُمْ ، وَلَا يُجيبُونَ مَنْ دَعَاهُمْ . فَاحْذَرُوا الدُّنْيَا فَإِنَّهَا غَرّارَةٌ ( 5 ) خَدُوعٌ ، مُعْطِيَةٌ مَنُوعٌ ، مُلْبِسَةٌ نَزُوعٌ ، لَا يَدُومُ رَخَاؤُهَا ، وَلَا يَنْقَضي عَنَاؤُهَا ، وَلَا يَرْكَدُ بَلَاؤُهَا . أَيُّهَا النّاسُ ، إِنَّ الدُّنْيَا تَغُرُّ الْمُؤَمِّلَ لَهَا ، وَالْمُخْلِدَ إِلَيْهَا ( 6 ) ، وَلَا تَنْفَسُ بِمَنْ نَافَسَ فيهَا ، وَ ( 7 ) تَغْلِبُ مَنْ غَلَبَ عَلَيْهَا . وَأَيْمُ اللّهِ إِنَّهَا سَتُورِثُ غَداً أَقْوَاماً النَّدَامَةَ وَالْحَسْرَةَ ، بَإِقْبَالِهِمْ عَلَيْهَا ، وَتَنَافُسِهِمْ فيهَا ، وَحَسَدِهِمْ وَبَغْيِهِمْ عَلى أَهْلِ الدِّينِ وَالْفَضْلِ فيهَا ظُلْماً وَعُدْوَاناً وَبَغْياً وَأَشِراً وَبَطَراً ( 8 ) .
--> ( 1 ) - إزهاقه . ورد في نسخة العام 400 ص 319 . ونسخة عبده ص 500 . ونسخة العطاردي ص 269 . ( 2 ) - دحوّ . ورد في نسخة ابن أبي المحاسن ص 231 . ونسخة العطاردي ص 269 عن شرح الكيذري وعن شرح الراوندي . ( 3 ) ورد في غرر الحكم للآمدي ج 1 ص 284 . ( 4 ) - الحياة الدّنيا . ورد في متن شرح ابن أبي الحديد ج 13 ص 5 . ومنهاج البراعة ج 14 ص 410 . ونسخة الصالح ص 352 . ونسخة العطاردي ص 269 عن شرح فيض الإسلام . ( 5 ) - غدّارة . ورد في متن منهاج البراعة ج 14 ص 410 . ونسخة عبده ص 501 . ومتن بهج الصباغة ج 8 ص 134 . ومتن مصادر نهج البلاغة ج 3 ص 172 . ونسخة الصالح ص 352 . ونسخة العطاردي ص 269 . ( 6 ) - تغرّ من أملها ، وتخلف من رجاها . ورد في ( 7 ) - بل . ورد في ( 8 ) ورد في