السيد صادق الموسوي

127

تمام نهج البلاغة

أُنْظُرُوا إِلَى النَّمْلَةِ في صِغَرِ جُثَّتِهَا ، وَلَطَافَةِ هَيْئَتِهَا ، لَا تَكَادُ تُنَالُ بِلَحْظِ الْبَصَرِ ( 1 ) ، وَلَا بِمُسْتَدْرَكِ الْفِكَرِ ، كَيْفَ دَبَّتْ عَلى أَرْضِهَا ، وَصُبَّتْ ( 2 ) عَلى رِزْقِهَا ( 3 ) . تَنْقُلُ الْحَبَّةَ إِلى حُجْرِهَا ، وَتُعِدُّهَا في مُسْتَقَرِّهَا . تَجْمَعُ في حَرِّهَا لِبَرْدِهَا ، وَفي وِرْدِهَا ( 4 ) لِصَدَرِهَا . مَكْفُولٌ بِرِزْقِهَا ، مَرْزُوقَةٌ بِوِفْقِهَا ، لَا يُغْفِلُهَا ( 5 ) الْمَنّانُ ، وَلَا يَحْرِمُهَا الدَّيّانُ ، وَلَوْ فِي الصَّفَا الْيَابِسِ ، وَالْحَجَرِ الْجَامِسِ ( 6 ) . وَلَوْ فَكَّرْتَ في مَجَاري أَكْلِهَا ، وَفي عُلْوِهَا وَسُفْلِهَا ، وَمَا فِي الْجَوْفِ مِنْ شَرَاسيفِ بَطْنِهَا ، وَمَا فِي الرَّأْسِ مِنْ عَيْنِهَا وَأُذُنِهَا ، لَقَضَيْتَ مِنْ خَلْقِهَا عَجَباً ، وَلَقيتَ مِنْ وَصْفِهَا تَعَباً . فَتَعَالَى اللّهُ الَّذي أَقَامَهَا عَلى قَوَائِمِهَا ، وَبَنَاهَا عَلى دَعَائِمِهَا ، لَمْ يشَرْكَهُْ في فِطْرَتِهَا فَاطِرٌ ، وَلَمْ يعُنِهُْ عَلَى خَلْقِهَا قَادِرٌ . لَا إلِهَ إِلّا هُوَ ، لَا مَعْبُودَ سوِاَهُ ( 7 ) . وَلَوْ ضَرَبْتَ في مَذَاهِبِ فِكْرِكَ لِتَبْلُغَ غاَياَتهِِ ( 8 ) ، مَا دَلَّتْكَ الدَّلَالَةُ إِلّا عَلى أَنَّ فَاطِرَ النَّمْلَةِ هُوَ فَاطِرُ النَّخْلَةِ ( 9 ) ، لِدَقيقِ تَفْصيلِ كُلِّ شَيْءٍ ، وَغَامِضِ اخْتِلَافِ كُلِّ حَيٍّ . وَمَا الْجَليلُ وَاللَّطيفُ ، وَالثَّقيلُ وَالْخَفيفُ ، وَالْقَوِيُّ وَالضَّعيفُ ، في خلَقْهِِ ، إِلّا سَوَاءٌ . وَكَذَلِكَ السَّمَاءُ وَالْهَوَاءُ وَالرِّيَاحُ وَالْمَاءُ . فَانْظُرْ إِلَى الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ ، وَالنَّبَاتِ وَالشَّجَرِ ، وَالْمَاءِ وَالْحَجَرِ ، وَاخْتِلَافِ هذَا اللَّيْلِ

--> ( 1 ) - النّظر . ورد في ( 2 ) - ضنّت . ورد في نسخة الجيلاني . وهامش نسخة الأسترآبادي ص 270 . ونسخة العطاردي ص 274 عن نسخة نصيري ونسخة موجودة في مكتبة مدرسة نواب في مدينة مشهد . ( 3 ) - وسعت في مناكبها ، وطلبت رزقها . ورد في ( 4 ) - ورودها . ورد في نسخة العام 400 ص 237 . ونسخة ابن المؤدب ص 167 . ونسخة نصيري ص 110 . ونسخة الآملي ص 204 . ونسخة ابن أبي المحاسن ص 236 . ونسخة الجيلاني . ونسخة العطاردي ص 274 . ونسخة عبده ص 399 . ( 5 ) - لا يغفل عنها . ورد في ( 6 ) - الخامس . ورد في ( 7 ) ورد في ( 8 ) غاياتك . ورد في نسخة العطاردي ص 274 . ( 9 ) - النّحلة . ورد في نسخة الآملي ص 205 عن نسخة بخط الشريف الرضي . ونسخة الجيلاني . وهامش نسخة الأسترآبادي ص 271 .