السيد صادق الموسوي
110
تمام نهج البلاغة
بصَرَهَُ ، وَأَمْرَضَ قلَبْهَُ ، وَأَمَاتَ لبُهَُّ ( 1 ) ، فَهُوَ يَنْظُرُ بِعَيْنٍ غَيْرِ صَحيحَةٍ ، وَيَسْمَعُ بِأُذُنٍ غَيْرِ سَميعَةٍ . قَدْ خَرَقَتِ ( 2 ) الشَّهَوَاتُ عقَلْهَُ ، وَأَمَاتَتِ الدُّنْيَا قلَبْهَُ ، وَوَلِهَتْ عَلَيْهَا نفَسْهُُ ، فَهُوَ عَبْدٌ لَهَا وَلِمَنْ في يدَيَهِْ ( 3 ) شَيْءٌ مِنْهَا ، حَيْثُمَا زَالَتْ زَالَ إِلَيْهَا ، وَحَيْثُمَا أَقْبَلَتْ أَقْبَلَ عَلَيْهَا . لَا يَنْزَجِرُ ( 4 ) مِنَ اللّهِ بِزَاجِرٍ ، وَلَا يَتَّعِظَ مِنْهُ بِوَاعِظٍ ، وَهُوَ يَرَى الْمَأْخُوذينَ عَلَى الْغِرَّةِ ، حَيْثُ فَارَقُوا الدُّورَ ، وَصَارُوا إِلَى الْقُبُورِ ، وَحُشِرُوا إِلى دَارٍ دَانَتْ لَهُمْ فيهَا دَوَاهِي الأُمُورِ ، فَ ( 5 ) لَا إِقَالَةَ لَهُمْ وَلَا رَجْعَةَ ، فَعَلِمَ كُلُّ عَبْدٍ مِنْهُمْ أنَهَُّ كَانَ مَغْرُوراً مَخْدُوعاً . فَسُبْحَانَ اللّهِ ( 6 ) كَيْفَ بِهِمْ إِذَا ( 7 ) نَزَلَ بِهِمْ مَا كَانُوا يَجْهَلُونَ ، وَجَاءَهُمْ مِنْ فِرَاقِ الدُّنْيَا مَا كَانُوا يَأْمَنُونَ ، وَقَدِمُوا مِنَ الآخِرَةِ عَلى مَا كَانُوا يُوعَدُونَ . فَغَيْرُ مَوْصُوفٍ مَا نَزَلَ بِهِمْ ، اجْتَمَعَتْ عَلَيْهِمْ خَلَّتَانِ ( 8 ) : سَكْرَةُ الْمَوْتِ ، وَحَسْرَةُ الْفَوْتِ . فَاغْبَرَّتْ لَهَا وُجُوهُهُمْ ( 9 ) ، وَفَتَرَتْ لَهَا أَطْرَافُهُمْ ، وَتَغَيَّرَتْ لَهَا أَلْوَانُهُمْ ، وَعَرِقَتْ لَهَا جِبَاهُهُمْ ، وَحَرَّكُوا لِمَخْرَجِ أَرْوَاحِهِمْ أَيْدِيَهُمْ ( 10 ) . ثُمَّ ازْدَادَ الْمَوْتُ فيهِمْ وُلُوجاً ، فَحيلَ بَيْنَ أَحَدِهِمْ وَبَيْنَ منَطْقِهِِ ، وَإنِهَّ لَبَيْنَ أهَلْهِِ يَنْظُرُ ببِصَرَهِِ ، وَيَسْمَعُ بأِذُنُهِِ ، عَلى صِحَّةٍ مِنْ عقَلْهِِ ، وَبَقَاءٍ مِنْ لبُهِِّ ، يُفَكِّرُ : فيمَ أَفْنى عمُرْهَُ ، وَفيمَ أَذْهَبَ دهَرْهَُ ، وَيَتَذَكَّرُ أَمْوَالًا جَمَعَهَا ، وَحُقُوقاً مَنَعَهَا ، وَقَدْ ( 11 ) أَغْمَضَ في مَطَالِبِهَا ، وَأَخَذَهَا مِنْ مُصَرَّحَاتِهَا وَمُشْتَبَهَاتِهَا ، قَدْ لزَمِتَهُْ تَبِعَاتُ جَمْعِهَا ، وَأَشْرَفَ عَلى فِرَاقِهَا ، تَبْقى لِمَنْ ورَاَءهَُ يَنْعَمُونَ فيهَا ، وَيَتَمَتَّعُونَ بِهَا ،
--> ( 1 ) ورد في نهج السعادة للمحمودي ج 2 ص 648 . ( 2 ) - أحرقت . ورد في غرر الحكم للآمدي ج 2 ص 532 . ( 3 ) - يده . ورد في نسخة ابن أبي المحاسن ص 126 . ونسخة عبده ص 261 . ونسخة العطاردي ص 123 عن شرح فيض الإسلام . ( 4 ) - لا يزدجر . ورد في متن شرح ابن ميثم ج 3 ص 60 . ومتن مصادر نهج البلاغة للخطيب ج 2 ص 230 . ( 5 ) ورد في العقد الفريد لابن عبد ربه ج 4 ص 168 . ونهج السعادة للمحمودي ج 2 ص 649 . ( 6 ) ورد في نهج السعادة للمحمودي ج 2 ص 649 . ( 7 ) ورد في المصدر السابق . ( 8 ) ورد في المصدر السابق . ( 9 ) ورد في المصدر السابق . والعقد الفريد لابن عبد ربه ج 4 ص 168 . باختلاف يسير . ( 10 ) ورد في نهج السعادة للمحمودي ج 2 ص 649 . ( 11 ) ورد في نهج السعادة للمحمودي ج 2 ص 650 .