السيد صادق الموسوي

111

تمام نهج البلاغة

فَيَكُونُ الْمَهْنَأُ لغِيَرْهِِ ، وَالعْبِ ْءُ عَلى ظهَرْهِِ ، وَحِسَابُهَا عَلَيْهِ ( 1 ) . وَالْمَرْءُ قَدْ غَلِقَتْ رهُوُنهُُ بِهَا ، فَهُوَ يَعَضُّ يدَهَُ نَدَامَةً عَلى مَا أَصْحَرَ لَهُ عِنْدَ الْمَوْتِ مِنْ أمَرْهِِ ، وَيَزْهَدُ فيمَا كَانَ يَرْغَبُ فيهِ أَيّامَ عمُرُهِِ ، وَيَتَمَنّى أَنَّ الَّذي كَانَ يغَبْطِهُُ بِهَا ، وَيحَسْدُهُُ عَلَيْهَا ، قَدْ حَازَهَا دوُنهَُ . فَلَمْ يَزَلِ الْمَوْتُ بِالْمَرْءِ يزَيدهُُ وَ ( 2 ) يُبَالِغُ في جسَدَهِ ، حَتّى خَالَطَ لسِاَنهَُ وَسمَعْهَُ ، فَصَارَ بَيْنَ أهَلْهِِ لَا يَنْطِقُ بلِسِاَنهِِ ، وَلَا يَسْمَعُ بسِمَعْهِِ ، يُرَدِّدُ طرَفْهَُ بِالنَّظَرِ في وُجُوهِهِمْ ، يَرى حَرَكَاتٍ أَلْسِنَتِهِمْ ، وَلَا يَسْمَعُ ( 3 ) رَجْعَ كَلَامِهِمْ . ثُمَّ ازْدَادَ الْمَوْتُ بِهِ الْتِيَاطاً ، فَقَبَضَ بصَرَهَُ كَمَا قَبَضَ سمَعْهَُ ، فَذَهَبَتْ مِنَ الدُّنْيَا معَرْفِتَهُُ ، وَهَمَلَتْ عِنْدَ ذَلِكَ حجُتَّهُُ . وَمَا زَالَ الْمَوْتُ يزَيدهُُ حَتّى خَالَطَ عقَلْهَُ ، فَصَارَ لَا يَعْقِلُ بعِقَلْهِِ ، وَلَا يَسْمَعُ بسِمَعْهِِ ، وَلَا يَنْطِقُ بلِسِاَنهِِ ، [ وَلَا يُبْصِرُ بعِيَنْهِِ ] . فَمَا زَالَ كَذَلِكَ حَتّى بَلَغَتِ الرُّوحُ الْحُلْقُومَ . ثُمَّ زاَدهَُ الْمَوْتُ حَتّى ( 4 ) خَرَجَتِ الرُّوحُ مِنْ جسَدَهِِ ، فَصَارَ جيفَةً عِنْدَ ( 5 ) أهَلْهِِ ، قَدْ أُوحِشُوا مِنْ جاَنبِهِِ ، وَتَبَاعَدُوا مِنْ قرُبْهِِ ، لَا يُسْعِدُ ( 6 ) بَاكِياً ، وَلَا يُجيبُ دَاعِياً . ثُمَّ أَخَذُوا في غسَلْهِِ فَنَزَعُوا عنَهُْ ثِيَابَ أَهْلِ الدُّنْيَا . ثُمَّ كفَنَّوُهُ فَلَمْ يوُزَرِّوُهُ ، ثُمّ ألَبْسَوُهُُ قَميصاً لَمْ يَكْفَؤُوا عَلَيْهِ أسَفْلَهَُ وَلَمْ يزُرِوُّهُ ( 7 ) . ثُمَّ حمَلَوُهُ إِلى مَخَطٍّ ( 8 ) فِي الأَرْضِ فأَدَخْلَوُهُ ، ثُمَّ انْصَرَفُوا عنَهُْ ( 9 ) وَأسَلْمَوُهُ فيهِ إِلى عمَلَهِِ ،

--> ( 1 ) ورد في نهج السعادة للمحمودي ج 2 ص 650 . ( 2 ) ورد في المصدر السابق ص 651 . ( 3 ) - ولا يستطيع . ورد في نسخة ابن المؤدب ص 91 . ( 4 ) - ورد في العقد الفريد لابن عبد ربه ج 4 ص 168 . ونهج السعادة للمحمودي ج 2 ص 651 . باختلاف يسير . ( 5 ) - بين . ورد في نسخة العام 400 ص 125 . ونسخة ابن المؤدب ص 91 . ونسخة ابن أبي المحاسن ص 127 . ونسخة الأسترآبادي ص 141 . ونسخة العطاردي ص 124 . ( 6 ) - لا يسمع . ورد في العقد الفريد لابن عبد ربه ج 4 ص 168 . ( 7 ) ورد في العقد الفريد لابن عبد ربه ج 4 ص 168 . ونهج السعادة للمحمودي ج 2 ص 651 . باختلاف بين المصدرين . ( 8 ) - محطّ . ورد في نسخة العطاردي ص 124 . ( 9 ) ورد في نهج السعادة للمحمودي ج 2 ص 653 .