السيد صادق الموسوي

109

تمام نهج البلاغة

وَمَا أَصْغَرَهَا في جَنْبِ ( 1 ) نِعَمِ ( 2 ) الآخِرَةِ . مِنْ مَلَائِكَةٍ أَنْشَأْتَهُمْ إِنْشَاءً ، فَ ( 3 ) أَسْكَنْتَهُمْ سَموَاتِكَ ، وَرَفَعْتَهُمْ عَنْ أَرْضِكَ ، وَأَكْرَمْتَهُمْ بِجُودِكَ ، وَائْتَمَنْتَهُمْ عَلى وَحْيِكَ ، وَجَنَّبْتَهُمُ الآفَاتِ ، وَوَقَيْتَهُمُ الْبَلِيَّاتِ ، وَطَهَّرْتَهُمْ مِنَ الذُّنُوبِ ، فَلَيْسَ فيهِمْ فَتْرَةٌ ، وَلَا عِنْدَهُمْ غَفْلَةٌ ، وَلَا بِهِمْ مَعْصِيَةٌ ، لَا يَغْشَاهُمْ نَوْمُ الْعُيُونِ ، وَلَا سَهْوُ الْعُقُولِ ، وَلَا فَتْرَةُ الأَبْدَانِ ( 4 ) . هُمْ أَعْلَمُ خَلْقِكَ بِكَ ، وَأَخْوُفُهُمْ لَكَ ، وَأَقْرَبُهُمْ مِنْكَ ، لَمْ يَسْكُنُوا الأَصْلَابَ ، وَلَمْ يُضَمَّنُوا الأَرْحَامَ ، وَلَمْ يُخْلَقُوا مِنْ مَاءٍ مَهينٍ ، وَلَمْ يَتَشَعَّبْهُمْ ( 5 ) رَيْبُ الْمَنُونِ . وَلَوْ لَا تَقْوِيَتُكَ لَمْ يَقْوَوْا ، وَلَوْ لَا تَثْبيتُكَ لَمْ يَثْبُتُوا ، وَلَوْ لَا رَهْبَتُكَ لَمْ يُطيعُوا ، وَلَوْ لَا أَنْتَ لَمْ يَكُونُوا ( 6 ) . وَإِنَّهُمْ عَلى مَكَانِهِمْ مِنْكَ ، وَمَنْزِلَتِهِمْ عِنْدَكَ ، وَاسْتِجْمَاعِ أَهْوَائِهِمْ فيكَ ، وَكَثْرَةِ طَاعَتِهِمْ لَكَ ، وَقِلَّةِ غَفْلَتِهِمْ عَنْ أَمْرِكَ ، لَوْ عَايَنُوا كنُهَْ مَا خَفِيَ عَلَيْهِمْ مِنْكَ لَحَقَّرُوا أَعْمَالَهُمْ ، وَلَزَرَوْا ( 7 ) عَلى أَنْفُسِهِمْ ، وَلَعَرَفُوا أَنَّهُمْ لَمْ يَعْبُدُوكَ حَقَّ عِبَادَتِكَ ، وَلَمْ يُطيعُوكَ حَقَّ طَاعَتِكَ . سُبْحَانَكَ خَالِقاً وَمَعْبُوداً . وَسُبْحَانَكَ ( 8 ) بِحُسْنِ بَلَائِكَ عِنْدَ خَلْقِكَ مَحْمُوداً . وَسُبْحَانَكَ ( 9 ) خَلَقْتَ دَاراً وَجَعَلْتَ فيهَا مَأْدَبَةً : مَشْرَباً وَمَطْعَماً ، وَأَزْوَاجاً وَخَدَماً ، وَقُصُوراً وَأَنْهَاراً ، وَزُرُوعاً وَثِمَاراً . ثُمَّ أَرْسَلْتَ دَاعِياً يَدْعُو إِلَيْهَا ، فَلَا الدّاعِيَ إِلَيْهَا أَجَابُوا ، وَلَا فيمَا رَغَّبْتَ فيهِ رَغِبُوا ، وَلَا إِلى مَا شَوَّقْتَ إلِيَهِْ اشْتَاقُوا . [ بَلْ ] أَقْبَلُوا عَلى جيفَةٍ قَدِ افْتَضَحُوا بِأَكْلِهَا ، وَاصْطَلَحُوا عَلى حُبِّهَا ، وَأَعْمَتْ أَبْصَارَ صَالِحي زَمَانِهَا ، وَفي قُلُوبِ فُقَهَائِهِمْ مِنْ عِشْقِهَا ( 10 ) ، وَمَنْ عَشِقَ شَيْئاً أَعْشى

--> ( 1 ) ورد في نهج السعادة للمحمودي ج 2 ص 646 . ( 2 ) - نعيم . ورد في نسخة نصيري ص 62 . ( 3 ) ورد في العقد الفريد لابن عبد ربه ج 4 ص 168 . ( 4 ) ورد في المصدر السابق باختلاف . ( 5 ) - لم يشعبهم . ورد في نسخة العام 400 ص 120 . ونسخة ابن المؤدب ص 89 . ونسخة نصيري ص 62 . ونسخة الآملي ص 86 . ونسخة ابن أبي المحاسن ص 125 . ( 6 ) ورد في العقد الفريد لابن عبد ربه ج 4 ص 168 . ( 7 ) - لأزروا . ورد في نسخة ابن المؤدب ص 89 . ونسخة نصيري ص 62 . ونسخة الآملي ص 86 . ونسخة ابن أبي المحاسن ص 125 . ( 8 ) ورد في نهج السعادة للمحمودي ج 2 ص 646 . ( 9 ) - ورد في المصدر السابق . والعقد الفريد لابن عبد ربه ج 4 ص 168 . باختلاف يسير . ( 10 ) ورد في نهج السعادة للمحمودي ج 2 ص 648 .