السيد صادق الموسوي

107

تمام نهج البلاغة

مَا أَرَدْتَ ، حَمْداً لَا يُحْجَبُ عَنْكَ ، وَلَا يُقْصَرُ ( 1 ) دُونَكَ ، وَيَبْلُغُ فَضْلَ رِضَاكَ ، حَمْداً يَفْضُلُ حَمْدَ مَنْ مَضى ، وَيَعْرِفُ حَمْدَ مَنْ بَقى ( 2 ) ، حَمْداً لَا يَنْقَطِعُ عدَدَهُُ ، وَلَا يَفْنى مدَدَهُُ . فَلَسْنَا نَعْلَمُ كنُهَْ عَظَمَتِكَ ، إِلّا أَنّا نَعْلَمُ أَنَّكَ حَيٌّ قَيُّومٌ لَا تَأْخُذُكَ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ . لَمْ ينَتْهَِ إِلَيْكَ نَظَرٌ ، وَلَمْ يُدْرِكْكَ بَصَرٌ ، وَلَا يَقْدِرُ قُدْرَتَكَ مَلَكٌ وَلَا بَشَرٌ ( 3 ) . أَدْرَكْتَ الأَبْصَارَ ، وَكَتَمْتَ الآجَالَ ( 4 ) ، وَأَحْصَيْتَ الأَعْمَالَ ( 5 ) ، وَأَخَذْتَ بِالنَّوَاصي وَالأَقْدَامِ . لَمْ تُعَنْ في قُدْرَتِكَ ، وَلَمْ تُشَارَكْ في إِلهَيَّتِكَ ، وَلَا يَبْلُغُكَ بُعْدُ الْهِمَمِ ، وَلَا يَنَالُكَ غَوْصُ الْفِطَنِ ، وَلَا يَنْتَهي إِلَيْكَ نَظَرُ النّاظِرينَ . إِرْتَفَعَتْ عَنْ صِفَةِ الْمَخْلُوقينَ صِفَةُ قُدْرَتِكَ ، فَلَا يَنْتَقِصُ مَا أَرَدْتَ أَنْ يَزْدَادَ ، وَلَا يَزْدَادُ مَا أَرَدْتَ أَنْ يَنْتَقِصَ . وَكَيْفَ تُدْرِكُكَ الصِّفَاتُ ، أَوْ تَحْويكَ الْجِهَاتُ ، وَقَدْ حَارَتْ في مَلَكُوتِكَ مَذَاهِبُ التَّفْكيرِ ، وَحَسِرَ عَنْ إِدْرَاكِكَ بَصَرُ الْبَصيرِ ( 6 ) . وَمَا الَّذي نَرى مِنْ خَلْقِكَ ، وَنَعْجَبُ لَهُ مِنْ قُدْرَتِكَ ، وَنصَفِهُُ مِنْ عَظيمِ سُلْطَانِكَ ، وَمَا تَغَيَّبَ عَنّا مِنْهُ ، وَقَصُرَتْ أَبْصَارُنَا عنَهُْ ، وَانْتَهَتْ ( 7 ) عُقُولُنَا دوُنهَُ ، وَحَالَتْ سُتُورُ ( 8 ) الْغُيُوبِ بَيْنَنَا وَبيَنْهَُ ، أَعْظَمُ . فَمَنْ فَرَّغَ قلَبْهَُ ، وَأَعْمَلَ فكِرْهَُ ، لِيَعْلَمَ كَيْفَ أَقَمْتَ عَرْشَكَ ، وَكَيْفَ ذَرَأْتَ خَلْقَكَ ، وَكَيْفَ عَلَّقْتَ فِي الْهَوَاءِ سَموَاتِكَ ، وَكَيْفَ مَدَدْتَ عَلى مَوْرِ الْمَاءِ أَرْضَكَ ، ضَلَّ هُنَالِكَ التَّدْبيرُ في تَصَاريفِ الصِّفَاتِ لَكَ .

--> ( 1 ) - يقصر . ورد في نسخة العام 400 الموجودة في المكتبة الظاهرية ص 190 . ونسخة الأسترآبادي ص 215 . ونسخة عبده ص 341 . ونسخة العطاردي ص 183 . ( 2 ) ورد في نهج السعادة للمحمودي ج 2 ص 645 . ( 3 ) ورد في العقد الفريد لابن عبد ربه ج 4 ص 167 . ( 4 ) ورد في المصدر السابق . ( 5 ) - الأعمار . ورد في نسخة ابن أبي المحاسن ص 188 . ومتن شرح ابن ميثم ج 3 ص 276 . ومتن شرح ابن أبي الحديد ج 9 ص 467 . ونسخة الأسترآبادي ص 215 . ونسخة العطاردي ص 184 . ( 6 ) ورد في ( 7 ) - وانبهرت . ورد في نسخة العام 400 الموجودة في المكتبة الظاهرية ص 190 . ( 8 ) - سواتر . ورد في المصدر السابق . ونسخة ابن المؤدب ص 135 . ونسخة نصيري ص 87 . ونسخة الآملي ص 132 . ونسخة ابن أبي المحاسن ص 188 . ونسخة الأسترآبادي ص 215 . ونسخة عبده ص 341 .