السيد صادق الموسوي
102
تمام نهج البلاغة
وَسُبْحَانَ اللّهِ ، مَا أَقْرَبَ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ للِحِاَقهِِ بِهِ ، وَأَبْعَدَ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ لاِنقْطِاَعهِِ عنَهُْ . [ عِبَادَ اللّهِ ، ] إنِهَُّ لَيْسَ شَيْءٌ بِشَرٍّ مِنَ الشَّرِّ إِلّا عقِاَبهُُ ، وَلَيْسَ شَيْءٌ بِخَيْرٍ مِنَ الْخَيْرِ إِلّا ثوَاَبهُُ ، وَكُلُّ شَيْءٍ مِنَ الدُّنْيَا سمَاَعهُُ أَعْظَمُ مِنْ عيَاَنهِِ ، وَكُلُّ شَيْءٍ مِنَ الآخِرَةِ عيَاَنهُُ أَعْظَمُ مِنْ سمَاَعهِِ . فَلْيَكْفِكُمْ مِنَ الْعَيَانِ السَّمَاعُ ، وَمِنَ الْغَيْبِ الْخَبَرُ . وَاعْلَمُوا أَنَّ مَا نَقَصَ مِنَ الدُّنْيَا وَزَادَ فِي الآخِرَةِ خَيْرٌ مِمّا نَقَصَ مِنَ الآخِرَةِ وَزَادَ فِي الدُّنْيَا ، فَكَمْ مِنْ مَنْقُوصٍ رَابِحٍ ، وَمَزيدٍ خَاسِرٍ . [ عِبَادَ اللّهِ ، ] إِنَّ الَّذي أُمِرْتُمْ بِهِ أَوْسَعُ مِنَ الَّذي نُهيتُمْ عنَهُْ ، وَمَا أُحِلَّ لَكُمْ أَكْثَرُ مِمّا حُرِّمَ عَلَيْكُمْ ، فَذَرُوا مَا قَلَّ لِمَا كَثُرَ ، وَمَا ضَاقَ لِمَا اتَّسَعَ . قَدَ تُكُفِّلَ لَكُمْ بِالرِّزْقِ وَأُمِرْتُمْ بِالْعَمَلِ ، فَلَا يَكُونَنَّ الْمَضْمُونُ لَكُمْ طلَبَهُُ أَوْلى بِكُمْ مِنَ الْمَفْرُوضِ عَلَيْكُمْ عمَلَهُُ ، مَعَ أنَهَُّ ، وَاللّهِ ، لَقَدِ اعْتَرَضَ الشَّكُّ ، وَدَخِلَ الْيَقينُ ، حَتّى كَأَنَّ الَّذي ضُمِنَ لَكُمْ قَدْ فُرِضَ عَلَيْكُم ، وَكَأَنَّ الَّذي فُرِضَ عَلَيْكُمْ قَدْ وُضِعَ عَنْكُمْ . فَبَادِرُوا الْعَمَلَ ، وَقَصِّرُوا الأَمَلَ ( 1 ) ، وَخَافُوا بَغْتَةَ الأَجَلِ ، فإَنِهَُّ لَا يُرْجى مِنْ رَجْعَةِ الْعُمُرِ مَا يُرْجى مِنْ رَجْعَةِ الرِّزْقِ . مَا فَاتَ الْيَوْمَ مِنَ الرِّزْقِ رُجِيَ غَداً زيِاَدتَهُُ ، وَمَا فَاتَ أَمْسِ مِنَ الْعُمُرِ لَمْ يُرْجَ الْيَوْمَ رجَعْتَهُُ . الرَّجَاءُ مَعَ الْجَائي ، وَالْيَأْسُ مَعَ الْمَاضي ، فَ اتَّقُوا اللّهَ حَقَّ تقُاتهِِ ، وَاسْعَوْا في مرَضْاَتهِِ ، وَاحْذَرُوا مَا حَذَّرَكُمْ مِنْ أَليمِ عذَاَبهِِ ( 2 ) ، وَلا تَمُوتُنَّ إِلّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ( 3 ) .
--> ( 1 ) ورد في غرر الحكم للآمدي ج 2 ص 544 . ( 2 ) ورد في المصدر السابق ج 1 ص 134 . ( 3 ) آل عمران ، 102 .