الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
5
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
الأنصار وأبناء أبناء الأنصار . فبكى القوم حتى اخضلوا الحاهم وقالوا : رضينا برسول اللّه قسما وحظا ، وتفرقوا ( 1 ) . وقال كعب بن زهير فيهم : من سرهّ كرم الحياة فلا يزل * في مقنب من صالحي الأنصار ورثوا المكارم كابرا عن كابر * ان الخيار هم بنو الأخيار الناظرون بأعين محمرة * كالجمر غير كليلة الأبصار الباذلون نفوسهم ودماءهم * يوم الهياج وسطوة الجبار يتطهّرون يرونه نسكا لهم * بدماء من قتلوا من الكفار فكساه النبي صلّى اللّه عليه وآله بردة كانت عليه ، وهي البردة التي عند الخلفاء الآن اشتراها معاوية من ولده ( 2 ) . وفي ( الطبري ) : لما مات أبو امامة أسعد بن زرارة اجتمعت بنو النجار إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله فقالوا : ان هذا الرجل كان منّا فاجعل منّا رجلا مكانه يقيم من أمرنا ما كان يقيمه . فقال لهم النبي صلّى اللّه عليه وآله : أنتم أخوالي وأنا منكم وأنا نقيبكم . كره النبي صلّى اللّه عليه وآله أن يخص بها بعضهم دون بعض ، فكان من فضل بني النجار الذي يعدّ على قومهم ان النبي صلّى اللّه عليه وآله كان نقيبهم ( 3 ) . وقال ابن أبي الحديد قال النبي صلّى اللّه عليه وآله للأنصار : إنّكم لتكثرون عند الفزع وتقلّون عند الطمع ( 4 ) . وقال صلّى اللّه عليه وآله لعامر بن الطفيل لما توعده : يكفي اللّه ذلك وأبناء قيلة ( 5 ) .
--> ( 1 ) الكامل لابن الأثير 2 : 271 - 272 . ( 2 ) الكامل لابن الأثير 2 : 276 . ( 3 ) تاريخ الطبري 2 : 9 . ( 4 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 105 . ( 5 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 20 : 184 .