الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

71

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وحبستنا وجوعتنا . قال : فان نحرت لكن مطيتي أتأكلن منهأ . قلن : نعم . فاخترط سيفه فعقرها ونحرها وكشطها وصاح بالخدم فجمعوا إليه حطبا فأجّج نارا عظيمة ، ثم جعل يقطع من سنامها وأطائبها وكبدها فيلقيها على الجمر فيأكلن ويأكل معهن ويشرب من ركوة كانت معه ويغنيهن وينبذ إلى العبيد والخدم من الكباب حتى شبعن وطربن ، فلما أراد الرحيل قالت إحداهن : أنا أحمل طنفسته . وقالت الأخرى : أنا أحمل رحله . وقالت الأخرى : أنا أحمل حشيته وانساعه . فتقسمن متاع راحلته بينهن وبقيت عنيزة لم تحمل له شيئا ، فقال لها يا بنة الكرام لا بد لك أن تحمليني معك فإنّي لا أطيق المشي وليس من عادتي . فحملته على غارب بعيرها ، فكان يدخل رأسه في خدرها فيقبلها ، فإذا امتنعت مال حدجها فتقول له : يا امرأ القيس عقرت بعيري فانزل . فذلك قوله : تقول وقد مال الغبيط بنا * عقرت بعيري يا امرأ القيس فانزل ( 1 ) وقال ابن أبي الحديد كان يعلن في شعره بالفسق كقوله : فمثلك حبلى قد طرقت ومرضع * فألهيتها عن ذي تمائم محول إذا ما بكى من خلفها انصرفت له * بشقّ وتحتي شقها لم يحول ( 2 ) وكقوله : سموت إليها بعد ما نام أهلها * سمو حباب الماء حالا على حال فقالت : لحاك اللّه انّك فاضحي * ألست ترى السمار والناس أحوالي فقلت لها : تاللهّ أبرح قاعدا * ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي فلما تنازعنا الحديث وأسمحت * هصرت بغصن ذي شماريخ ميال فصرنا إلى الحسنى ورقّ كلامنا * ورضت فذلّت صعبة أي إذلال

--> ( 1 ) الأغاني 21 : 341 - 342 . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 20 : 170 .