الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

70

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

سرواتهم فقتلهم بالعصي ، ثم اجتمع بنو أسد فجاءوا إليه على غفلة فوجدوه نائما فذبحوه ، فآلى امرؤ القيس ألّا يأكل لحما ولا يشرب خمرا حتى يثأر بأبيه ثم استجاش بكر ابن وائل فأوقع بهم . وأمّا كونه ضليلا فلعهره ، حتى أنّ أباه أراد قتله لذلك ، قال ابن قتيبة في ( شعرائه ) : كان أبوه قد طرده لما صنع بفاطمة ما صنع ، كان عاشقا لها فطلبها زمانا فلم يصل إليها وكان يطلب غرة حتى كان منها يوم الغدير بدارة جلجل ، فلما بلغ ذلك أباه دعا مولى له وقال له : اقتل امرأ القيس وائتني بعينيه ، فذبح جؤذرا فأتاه بعينيه ، فندم . فقال له : أبيت اللعن إنّي لم أقتله ( 1 ) . . . . وفي ( الأغاني ) : كان امرؤ القيس عاشقا لابنة عم له يقال لها عنيزة ، فطلبها زمانا فلم يصل إليها ، وكان في طلب غرة من أهلها ليزورها فلم يقض له حتى كان يوم الغدير - وهو يوم دارة جلجل - وذلك أن الحي احتملوا فتقدّم الرجال وتخلّف النساء والخدم والثقل ، فلما رأى ذلك امرؤ القيس تخلّف بعد ما سار مع قومه غلوة ، فكمن في غابة من الأرض حتى مر به النساء فإذا فتيات وفيهن عنيزة ، فلما وردن الغدير قلن : لو نزلنا فذهب عنّا بعض الكلال . فنزلن إليه ونحين العبيد عنهن ثم تجردن فاغتمسن في الغدير ، فأتاهن امرؤ القيس محتالا وهنّ غوافل ، فأخذ ثيابهن فجمعها وقال لهن : واللّه لا أعطي جارية منكن ثوبها ولو أقامت في الغدير يومها حتى تخرج مجرّدة : فأبين ذلك عليه حتى تعالى النهار ثم خشين أن يقصرن دون المنزل الذي أردنه ، فخرجت إحداهن فوضع لها ثوبها ناحية فأخذته فلبسته ، ثم تتابعن على ذلك حتى بقيت عنيزة ، فناشدته اللّه أن يطرح إليها ثوبها فقال : دعينا منك . فخرجت فنظر إليها مقبلة ومدبرة ، فأخذت ثوبها وأقبلن عليه يعذلنه ويقلن له : عريتنا

--> ( 1 ) الشعر والشعراء 1 : 51 .