الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
61
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
فقال عمر : هيهات أبت واللّه قلوبكم يا بني هاشم إلّا حسدا ما يحول وغشا ما يزول . فقلت له : مهلا لا تنسب قلوب قوم أذهب اللّه عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا بالحسد والغش ، فإنّ قلب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من قلوب بني هاشم . فقال عمر : إليك عني يا بن عباس . فقلت : أفعل . فلما ذهبت لأقوم استحيى مني فقال : يا بن عباس مكانك ، فو اللّه إنّي لراع لحقّك محبّ لما سرّك . فقلت له : إنّ لي عليك حقّا وعلى كلّ مسلم فمن حفظه فحظهّ أصاب ومن أضاعه أخطأ . ثم قام فمضى ( 1 ) . بل كان عمر نفسه أيضا قائلا بتقدّم زهير وان مرّ نقل ابن أبي الحديد عن ( الأغاني ) نقله ذهابه إلى تقدم النابغة ( 2 ) . فروى الطبري في ذاك الباب أيضا عن ابن عباس قال : خرجت مع عمر في بعض أسفاره ، فإنّا لنسير ليلة وقد دنوت منه إذ ضرب مقدم رحله بسوطه وقال : كذبتم وبيت اللّه يقتل أحمد * ولما نطاعن دونه ونناضل ونسلمه حتى نصرع حوله * ونذهل عن أبنائنا والحلائل ثم قال : استغفر اللّه . ثم سار فلم يتكلّم قليلا ثم قال : وما حملت من ناقة فوق رحلها * أبرّ وأوفى ذمّة من محمّد وأكسى لبرد الخال قبل ابتذاله * وأعطى لرأس السابق المتجرّد ثم قال : استغفر اللّه ، يا بن عباس ما منع عليّا من الخروج معنا قلت : لا أدري . قال : يا بن عباس أبوك عم النبي وأنت ابن عمه ، فما منع قومكم منكم قلت : لا أدري . قال : لكني أدري يكرهون ولايتكم لهم . قلت : لهم ونحن لهم كلّ
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 3 : 288 . ( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 20 : 155 .