الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

62

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

الخير . قال : اللّهم غفرا يكرهون أن تجتمع فيكم النبوّة والخلافة فيكون بجحا بجحا ، لعلّكم تقولون إنّ أبا بكر فعل ذلك ، لا واللّه ولكن أبا بكر أتى أحزم ما حضره ولو جعلها لكم ما نفعكم مع قربكم ، أنشدني لشاعر الشعراء زهير قوله : إذا ابتدرت قيس بن عيلان غاية * من المجد من يسبق إليها يسوّد ( 1 ) فأنشدته وطلع الفجر ( 2 ) . . . . قلت : ولم استغفر في كلّ مرّة من إنشاد أبيات قيلت في مدح النبي صلّى اللّه عليه وآله ، هل كان مدحه منكرا أستغفر منه ، ولم لم يستغفر من أمره ابن عباس بإنشاد قصيدة زهير في مدح قيس عيلان . كما إنهّ لم يقول لابن عباس « أنت ابن عم النبي وأبوك عمهّ فما منع قريشا منكما » ويترك ذكر أمير المؤمنين عليه السّلام مع أنهّ لم يكن ابن عباس ولا أبوه يدعى في قباله ، بل كانا مذعنين بأنّ الخلافة له عليه السّلام ، وإنّما أراد بذلك التفرقة بينه عليه السّلام وبين أقربائه ، كما إنهّ وصاحبه في أوّل الأمر ذهبا بإشارة المغيرة عليهما إلى العباس وجعلا له نصيبا ليضعفا بذلك أمره عليه السّلام ، فأنكر العباس عليهما ، بما ذكره التاريخ . هذا ، وكما اختلف في أشعر الشعراء اختلف في أشعر الأشعار ، فقيل لأبي عمرو بن العلاء - كما في ( العقد ) - أيّ بيت تقوله العرب أشعر قال : البيت الذي إذا سمعه سامعه سوّلت له نفسه أن يقول مثله ، ولأن يخدش أنفه بظفر كلب أهون عليه من أن يقول مثله . وقيل مثل ذلك للأصمعي فقال : الذي يسابق لفظه معناه .

--> ( 1 ) زهير بن أبي سلمى : 23 . ( 2 ) تاريخ الطبري 3 : 288 .