الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

629

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

نعوذ باللهّ من سوء المصرع . ثم سار حتى وقف على كعب بن سوار القاضي وهو مجدّل بين القتلى وفي عنقه المصحف ، فقال : نحّوا المصحف وضعوه في مواضع الطهارة . ثم قال : أجلسوا لي كعبا ، فاجلس فقال عليه السّلام : يا كعب قد وجدت ما وعدني ربي حقّا فهل وجدت ما وعد ربك حقّا ثم قال : أضجعوا كعبا ، فتجاوزه فرأى طلحة صريعا فقال : أجلسوه ، فاجلس ، فقال : يا طلحة قد وجدت ما وعدني ربي حقّا فهل وجدت ما وعد ربك حقّا ثم قال أضجعوه ، فوقف رجل من القرّاء أمامه وقال له عليه السّلام : ما كلامك هذه الهام قد صديت لا تسمع لك ولا ترد جوابا . فقال عليه السّلام : إنّهما ليسمعان كلامي كما سمع أصحاب القليب كلام الرسول ، ولو أذن لهما في الجواب لرأيت عجبا . ومرّ بمعبد بن المقداد وهو في الصرعى ، فقال عليه السّلام : رحم اللّه أبا هذا ، إنّما كان رأيه فينا أحسن من رأي هذا . فقال عمّار : الحمد للهّ الذي أوقعه وجعل خدهّ الأسفل ، واللّه لا نبالي بمن عند عن الحق من والد وولد . فقال عليه السّلام : رحمك اللّه يا عمّار وجزاك عن الحق خيرا . ومرّ بعبد اللّه بن ربيعة وهو في القتلى ، فقال عليه السّلام : هذا البائس ما كان أخرجه نصر عثمان ، واللّه ما كان رأي عثمان فيه ولا في أبيه بحسن . ومرّ بمعبد بن زهير بن أمية فقال عليه السّلام : لو كانت الفتنة برأس الثريا لتناولها هذا الغلام ، واللّه ما كان فيها بذي مخبرة ، ولقد أخبرني من أدركه انهّ يلوذ خوفا من السيف حتى قتل البائس ضياعا . ومرّ بمسلم بن قرضة فقال : البر أخرج هذا ولقد سألني أن أكلم عثمان في شيء يدعّيه عليه بمكّة فلم أزل به حتى أعطاه وقال لي : لولا أنت ما أعطيته ان هذا ما علمت بئس العشيرة ، ثم جاء لحينه ينصر عثمان .