الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
622
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
عَلَى مَنْ سَدَّدَكَ أي أصلحك قال الشاعر : فيا عجبا لمن ربيت طفلا * ألقمه بأطراف البنان اعلمه الرماية كلّ يوم * فلمّا اشتد ساعده رماني اعلمه الفتوة فلمّا * طر شاربه جفاني وكم قد علمته نظم القوافي * فلمّا قال شعرا قد هجاني 96 الحكمة ( 416 ) وقال عليه السّلام لابنه الحسن : يَا بُنَيَّ لَا تُخَلِّفَنَّ وَرَاءَكَ شَيْئاً فَإِنَّكَ تخَلَفِّهُُ لِأَحَدِ رَجُلَيْنِ - إِمَّا رَجُلٌ عَمِلَ فِيهِ بِطَاعَةِ اللَّهِ - فَسَعِدَ بِمَا شَقِيتَ بِهِ - وَإِمَّا رَجُلٌ عَمِلَ فِيهِ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ - فَشَقِيَ بِمَا جَمَعْتَ لَهُ - فَكُنْتَ عَوْناً لَهُ عَلَى معَصْيِتَهِِ - وَلَيْسَ أَحَدُ هَذَيْنِ حَقِيقاً عَلَى أَنْ تؤُثْرِهَُ عَلَى نَفْسِكَ في ( المروج ) كان المهدي محبّبا إلى الخاص والعام ، لأنهّ افتتح أمره بالنظر في المظالم ( 1 ) ، والكفّ عن القتل ، وأمن الخائف ، وإنصاف المظلوم ، وبسط يده في الاعطاء ، فأذهب جميع ما خلفّه المنصور وهو ستمائة ألف ألف درهم وأربعة عشر ألف ألف دينار سوى ما جباه في أيامه ( 2 ) . وفي ( الطبري ) : قال محمد بن سليمان الهاشمي : كان المنصور لا يعزل أحدا من عماّله إلّا ألقاه في دار خالد البطين على شاطى ء دجلة ملاصقا لدار
--> ( 1 ) في نسخة أخرى في رد المظالم . ( 2 ) المسعودي ، مروج الذهب 3 : 322 .