الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
623
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
صالح المسكين ، فيستخرج منه مالا ، فما أخذ من شيء ، أمر به فعزل وكتب عليه اسم من أخذ منه وعزل في بيت المال وسماّه بيت مال المظالم ، فكثر في ذلك البيت من المال والمتاع ، ثم قال للمهدي : إنّي قد هيّأت لك شيئا ترضي به الخلق ولا تغرم من مالك شيئا ، فإذا أنامت فادع هؤلاء الذين أخذت منهم هذه الأموال التي سميتها المظالم فاردد عليهم كلّ ما أخذ منهم فانّك تستحمد إليهم وإلى العامة ، ففعل ذلك المهدي لمّا ولي ( 1 ) . قال المصنف ( ويروى هذا الكلام على وجه آخر ، وهو « أمّا بعد ، فإنّ الذي في يدك من الدنيا قد كان له أهل قبلك وهو صائر إلى أهل بعدك ) . في ( الأنوار النعمانية ) : مرّ عيسى عليه السّلام ذات يوم مع جماعة من أصحابه بزرع قد أمكن من الفرك ، فقالوا : يا نبي اللّه إنّا جياع . فأوحي إليه أن ائذن لهم في قوتهم ، فأذن لهم فتفرقوا في الزرع يفركون ويأكلون ، فبيناهم كذلك إذ جاء صاحب الزرع وهو يقول : زرعي وأرضي ورثتها من آبائي فبإذن من تأكلون فدعا عيسى عليه السّلام ربه فبعث تعالى جميع من ملك تلك الأرض من لدن آدم إلى ساعته كلّ ينادي زرعي وأرضي ورثته من آبائي ففزع الرجل منهم - وكان بلغه أمر عيسى عليه السّلام ، فأتاه وقال : لم أعرفك ، زرعي لك حلال ، فقال : ويحك هؤلاء كلّهم قد ورثوا هذه الأرض وعمروها وارتحلوا عنها وأنت مرتحل عنها ولاحق بهم ليس لك أرض ولا مال . ( وانما أنت جامع لأحد رجلين رجل عمل فيما جمعته بطاعة اللّه فسعد بما شقيت به ، ورجل عمل فيه بمعصية اللّه فشقيت بما جمعت له ، وليس أحد هذين أهلا أن تؤثره على نفسك ولا أن تحمل له على ظهرك ، فارج لمن مضى
--> ( 1 ) تاريخ الأمم والملوك للطبري 6 : 324 .