الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

58

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وكانت هذه الأبيات مكتوبة على قبر أبي نؤاس . وعن المناقب : قيل للأصمعي من أشعر الناس قال : من قال : وكأن أكفّهم والهام تهوي * عن الأعناق تلعب بالكرينا فقال : هو السيّد الحميري . فقال : هو واللّه أبغضهم إليّ . وبالجملة إذا أعجبهم شعر حكموا بأشعرية قائله ، وإنّما يحتاج الحكم إلى الاطلاع على أشعار جميعهم والمقايسة بينها . وقالوا : إنّ لبيدا أنشد النابغة قوله : ألم تلمم على الدمن الخوالي * لسلمى بالمذائب فالقفال فقال له : أنت أشعر هوازن . فأنشده قوله : عفت الديار محلّها فمقامها * بمنى تأبّد غولها فرجامها فقال له : اذهب فأنت أشعر العرب ( 1 ) . وفي ( الشعراء ) لابن قتيبة : أنشد العتبي مروان بن أبي حفصة لزهير . فقال : هذا أشعر الناس ، ثم أنشده للأعشى فقال بل هذا أشعر الناس ، ثم أنشده لامرئ القيس فكأنما سمع غناء على الشراب فقال : امرؤ القيس واللّه أشعر الناس ( 2 ) . والقول الفصل ما قاله عليه السّلام من كون امرى ء القيس أفضلهم على الجملة ، وأما ما روي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله أنّ أفضلهم زهير ، فإن صحّت الرواية فمحمول على أنّ المراد كونه أفضلهم من حيث بيان الكلمات الحكمية كما في قصيدته تلك ، وهو لا ينافي كون امرى ء القيس أفضل منه في التشبيهات والمعاني الشعرية ، مع أنهّ يأتي أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله جعل امرأ القيس سابق الشعراء وجعله

--> ( 1 ) مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب 3 : 221 . ( 2 ) الشعر والشعراء لابن قتيبة : 9 .