الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
59
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
الفرزدق مع الحطيئة واسمه جرول والمخبل السعدي وكنيته أبو يزيد من النوابغ فقال : وهب القصائد للنوابغ إذ مضوا * وأبو يزيد وذي القروح وجرول وأمّا في ( المناقب ) : عن أبي محمد الفحام قال : سأل المتوكل ابن الجهم عن أشعر الناس فذكر شعراء الجاهلية والإسلام . ثم إنهّ سأل الهادي عليه السّلام فقال : الجماني حيث يقول : لقد فاخرتنا من قريش عصابة * بمطّ خدود وامتداد أصابع فلما تنازعنا المقال قضى لنا * عليهم بما يهوى نداء الصوامع ترانا سكوتا والشهيد بفضلنا * عليهم جهير الصوت في كلّ جامع فإنّ رسول اللّه أحمد جدّنا * ونحن بنوه كالنجوم الطوالع فقال المتوكل : أشهد أنّ محمّدا رسول اللّه . فقال عليه السّلام : محمّد جدّي أم جدّك فضحك المتوكل وقال : هو جدّك لا ندفعك عنه ( 1 ) . فلا ينافي كلام جدهّ عليه السّلام ، لأن كلامه في شعراء الجاهلية وكلام الهادي في شعراء الإسلام ، وكلامه من حيث العموم وكلام الهادي من حيث الخصوص . ثم إنهّ كما كان أبو الأسود يعتقد تقدّم أبي داود ، يعتقد ابن عباس تقدم زهير ، فروى الطبري في ذكر شيء من سير عمر عن عكرمة عن ابن عباس قال : بينما عمر وبعض أصحابه يتذاكرون الشعر فقال بعضهم : فلان أشعر . وقال بعضهم : بل فلان أشعر . أقبلت فقال : قد جاءكم أعلم الناس بها . فقال لي : من شاعر الشعراء يا بن عباس قلت : زهير بن أبي سلمى . فقال : هلم من شعره ما نستدلّ به على ما ذكرت . فقلت : امتدح قوما من بني عبد اللّه بن غطفان فقال :
--> ( 1 ) مناقب آل أبي طالب لبن شهرآشوب 4 : 406 .