الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
594
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
أداّه زاده ومن قصّر عنه خاطر بزوال النعمة ، فليركم اللّه . . . ( 1 ) » . وحينئذ فليكونوا وجلين من تقصيرهم في شكر النعمة كما ينبغي فيستحقوا سلبها واخذهم بعقوبة كفرانها . « انه من وسع عليه في ذات يده فلم ير ذلك استدراجا فقد أمن مخوفا » جعل ( التحف ) هذا الكلام . . . خبرا مستقلا ، وهو الوجه لأن التوسعة أعمّ من النعمة ، وإذا كانت استدراجا فهي نقمة ، قال تعالى فَلَمّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ ( 2 ) وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ . وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ ( 3 ) فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ . وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ ( 4 ) . « ومن ضيّق عليه فلم ير ذلك اختبارا فقد ضيّع مأمولا » بدل ( التحف ) قوله « فلم ير ذلك اختبارا » بقوله « فلم يظن أن ذلك حسن نظر من اللّه » وهو المناسب لقوله « فقد ضيّع مأمولا » ، فإنّما المأمول حسن نظره تعالى لعبده لا اختباره له ، ولعلّ اختباره سبب ضلاله . وأما كون التضييق حسن نظر منه تعالى لعبده ففي ما ناجى موسى - كما روى ( الكافي ) - يا موسى إذا رأيت الفقر مقبلا فقل : مرحبا بشعار الصالحين ، وإذا رأيت الغنى مقبلا فقل ذنب عجّلت عقوبته ( 5 ) . وعن الصادق عليه السّلام : إن اللّه تعالى ليعتذر إلى عبده المؤمن المحوج في
--> ( 1 ) تحف العقول : 142 . ( 2 ) الأنعام : 44 . ( 3 ) الأعراف : 182 - 183 . ( 4 ) القلم : 44 - 45 . ( 5 ) الكافي للكليني 2 : 263 ح 12 .