الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

591

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

عمل فيه بمعصية اللّه فشقي بما جمعت له ، وليس من هذين أحد بأهل أن تؤثره على نفسك ، وارج لمن مضى رحمة اللّه ولمن بقي رزق اللّه ( 1 ) . وفي ( البيان ) : باع عبد اللّه بن عتبة بن مسعود أرضا بثمانين ألفا ، فقيل له : لو اتخذت من هذا المال لولدك ذخرا . فقال : إنّما أجعل هذا المال ذخرا لي عند اللّه تعالى وأجعل اللّه تعالى ذخرا لولدي ( 2 ) . 79 الحكمة ( 353 ) وقال عليه السّلام : أَكْبَرُ الْعَيْبِ أَنْ تَعِيبَ مَا فِيكَ مثِلْهُُ أقول : هو نظير قوله عليه السّلام المتقدم في ( 76 ) « من نظر في عيوب الناس فأنكرها ثم رضيها لنفسه فذلك الأحمق بعينه » . وفي ( كامل المبرد ) كان أبو الهندي قد غلب عليه الشراب على كرم منصبه وشرف أسرته حتى كاد يبطله وكان عجيب الجواب ، جلس إليه رجل مرة يعرف ببرزين المناقير - وكان أبوه صلب في خرابة - والخرابة عندهم سرق الإبل خاصة - فأقبل يعرض لأبي الهندي بالشراب ، فلمّا أكثر عليه قال له أبو الهندي : أحدهم يرى القذاة في عين أخيه ولا يرى الجذع في است أبيه ( 3 ) . وقال أبو البحتري العنبري : يمنعني من عيب غيري الذي * اعرفه عندي من العيب عيبي لهم بالظن منّي لهم * ولست من عيبي في ريب

--> ( 1 ) الروضة من الكافي للكليني : 72 ح 28 . ( 2 ) البيان والتبيين للجاحظ 3 : 146 . ( 3 ) الكامل في الأدب للمبرد 2 : 754 ( الطبعة المصرية ) .