الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

585

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

فأوصى من ساعته وهلك من يومه ( 1 ) . وفي ( الطبري ) : كان نجاح بن سلمة على ديوان توقيع المتوكّل وتتبع عماله ، فكان العمال يتقّونه وربّما نادمه المتوكّل ، وكان الحسن بن مخلد على ديوان الضياع وموسى بن عبد الملك على ديوان الخراج - وكانا منقطعين إلى وزير المتوكل عبيد اللّه بن يحيى بن خاقان - فكتب نجاح إلى المتوكل : ان الحسن وموسى خانا وانه يستخرج منهما أربعين ألف ألف درهم ، فشاربه المتوكل تلك العشية وقال : بكّر إلي حتى أدفعها إليك ، فغدا وقد رتب أصحابه وقال يا فلان خذ أنت الحسن وخذ يا فلان أنت موسى ، فغدا إلى المتوكل فلقي عبيد اللّه الوزير وقد أمر أن يحجب عن المتوكل ، فقال له : يا أبا الفضل انصرف حتى ننظر في هذا الأمر وأنا أشير عليك بأمر لك فيه صلاح . قال : وما هو قال : اصلح بينك وبينهما وتكتب رقعة تذكر فيها أنّك كنت شاربا وأنّك تكلّمت بأشياء تحتاج إلى معاودة النظر فيها وأنا أصلح الأمر عند المتوكل ، فلم يزل يخدعه حتى كتب رقعة بما أمره به ، فأدخلها عبيد اللّه على المتوكل وقال له : قد رجع نجاح عمّا قال البارحة وهذه رقعة موسى والحسن يتقبّلان بنجاح بما كتبا فتأخذ ما ضمنا عنه ثم تعطف عليهما فتأخذ منهما قريبا ممّا ضمن نجاح لك عنهما . فسرّ المتوكل وطمع في ما قال له عبيد اللّه ، فقال ادفعه إليهما فانصرفا به وامرا بأخذ قلنسوته عن رأسه - وكانت خزا - فوجد البرد ووجّها إلى ابنيه أبي الفرج فاخذ وأبي محمد فهرب واخذ كاتبه إسحاق القطربلي واخذ ابن البواب المنقطع إليه فأقر نجاح وابنه لهما بنحو من مائة وأربعين ألف دينار سوى قيمة قصورهما وفرشهما ومستغلاتهما بسامراء وبغداد ، وسوى

--> ( 1 ) تاريخ الأمم والملوك للطبري 7 : 414 .