الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

584

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وانتضاه فاستحسنه وتكلّم كلّ واحد منّا بما يجب وجعله تحت ثني فراشه ، فلمّا كان من الغداة قال للفتح : اطلب لي غلاما تثق بنجدته وشجاعته أدفع إليه هذا السيف ليكون واقفا به على رأسي لا يفارقني كلّ يوم ما دمت جالسا ، فلم يستتم الكلام حتى أقبل باغر التركي فقال له الفتح : هذا باغر التركي وصف لي بالشجاعة والبسالة وهو يصلح لمّا أردت . فدعا به المتوكل ودفع إليه السيف وأمره بما أراد وتقدم ان يزاد في مرتبته وأن يضعف له الرزق . قال البحتري : فو اللّه ما انتضى ذلك السيف ولا خرج من غمده من الوقت الذي دفع إليه إلّا في الليلة التي ضربه بذلك السيف - إلى أن قال - فسمعت صيحة المتوكل وقد ضربه باغر بالسيف الذي كان قد دفعه إليه على جانبه الأيمن فقده إلى خاصرته ، ثم ثناّه على جانبه الأيسر ففعل مثل ذلك ( 1 ) . وفي ( المناقب ) : قال الحسين عليه السّلام يوم الطف : اللّهم سلّط عليهم غلام ثقيف يسقيهم كأسا مصبّرة لا يدع منهم أحدا إلّا قتله قتلة بقتلة وضربة بضربة ينتقم لي ولأوليائي وأهل بيتي وأشياعي منهم ( 2 ) . وفي ( الطبري ) - في وفاة المنتصر وهو ابن خمس وعشرين سنة - قال بعضهم : كان المنتصر وجد حرارة فدعا بعض من كان يتطبّب له وأمره بفصده ففصده بمبضع مسموم فكان فيه منيته ، والطبيب الذي فصده انصرف إلى منزله - وقد وجد حرارة - فدعا تلميذا له فأمره بفصده ووضع مباضعه بين يديه ليتخير أجودها وفيها المبضع المسموم الذي فصد به المنتصر وقد نسيه ، فلم يجد التلميذ فيها أجود من المبضع المسموم ففصد به أستاذه وهو لا يعلم أمره فلمّا فصده به نظر إليه صاحبه فعلم أنهّ هالك

--> ( 1 ) مروج الذهب للمسعودي 4 : 119 بتصرف في النقل . ( 2 ) بحار الأنوار للمجلسي 45 : 10 رواية 37 .