الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
565
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
آخرين معه : أشيروا عليّ في أمر معاوية . فقال صعصعة : الرأي أن ترسل إليه عينا من عيونك وثقة من ثقاتك بكتاب تدعوه إلى بيعتك ، فإن أجاب وإلّا جاهدته . فقال علي عليه السّلام : عزمت عليك يا صعصعة إلّا كتبت الكتاب بيدك وتوجّهت به إلى معاوية واجعل صدر الكتاب تحذيرا وتخويفا وعجزه استتابة واستنابة - إلى أن قال - ثم اكتب ما أشرت به عليّ واجعل عنوان الكتاب صِراطِ اللّهِ الَّذِي لَهُ ما ( 1 ) . قال : اعفني من ذلك . قال : عزمت عليك لتفعلن . قال : أفعل ، فخرج بالكتاب - إلى أن قال - فقال معاوية لشيء ما سودّه قومه ، وددت واللّه أنّي من صلبه - ثم التفت إلى بني اميّة فقال - هكذا فلتكن الرجال ( 2 ) . وبالجملة لا ريب في أنّ هذا الكلام إنّما قاله عليه السّلام إن ثبت صحّة نسبته إليه عليه السّلام في خطيب من أعدائه من أصحاب الجمل كما عرفت ، كما لا ريب في أنّ الجاحظ إنّما قال بتقديم صعصعة في الخطب لضرب المثل به ولأنهّ عليه السّلام استنطقه واستكتبه دون أن يقول : إنهّ عليه السّلام قال ذلك الكلام فيه . وممّا يشهد لمسلّميّة مقام صعصعة في الخطابة ما في ( الطبري ) - في قصة خروج المستورد الخارجي على المغيرة أيام امارته على الكوفة من قبل معاوية وتعيين المغيرة أوّلا معقل بن قيس من الشيعة لحربه - قال مرّة بن منقذ فقال صعصعة بعد معقل وقال : ابعثني إليهم أيّها الأمير فأنا واللّه لدمائهم مستحل وبحملها مستقل . فقال المغيرة : اجلس فإنّما أنت خطيب - فكان أحفظه ذلك - وإنّما قال المغيرة ذلك لأنهّ بلغه أن صعصعة يعيب عثمان ويكثر ذكر علي عليه السّلام ويفضلّه وقد كان دعاه وقال له : إيّاك أن يبلغني عنك أنّك تعيب
--> ( 1 ) الشورى : 53 . ( 2 ) مروج الذهب للمسعودي 3 : 38 .