الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

566

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

عثمان عند أحد من الناس ، وإيّاك أن يبلغني عنك أنّك تظهر شيئا من فضل علي علانية ، فإنّك لست بذاكر من فضل عليّ شيئا أجهله بل أنا أعلم بذلك ، ولكن هذا السلطان قد ظهر وقد أخذنا بإظهار عيبه للناس فنحن ندع كثيرا ممّا أمرنا به ونذكر الشيء الذي لا نجد بدا منه ندفع هؤلاء القوم عن أنفسنا تقيّة ، فإن كنت ذاكرا فضله فاذكره بينك وبين أصحابك وفي منازلكم سرّا ، وأمّا علانية في المسجد فإنّ هذا لا يحتمله الخليفة لنا ولا يعذرنا فيه . فكان صعصعة يقول : نعم افعل ، ثم يبلغه أنهّ قد عاد إلى ما نهاه عنه ، فلمّا قام إليه وقال له : ابعثني إليهم ، وجد المغيرة قد حقد عليه خلافه إياّه ، فقال له ما قال « اجلس ، فإنّما أنت خطيب » فقال له صعصعة : أو ما أنا إلّا خطيب ، أجل واللّه أنا الخطيب الصليب الرئيس ، أما واللّه لو شهدتني تحت راية عبد القيس يوم الجمل حيث اختلف القنا فشئون تفرى وهامة تختلى لعلمت أنّي أنا اللّيث الهزبر . فقال له المغيرة : حسبك الآن ، لعمري لقد أوتيت لسانا فصيحا ( 1 ) . وفي ( ديوان معاني العسكري ) : تكلّم صعصعة عند معاوية بكلام أحسن فيه ، فحسده عمرو بن العاص فقال : هذا بالتمر أبصر منه بالكلام . فقال صعصعة ، أجل أجوده ما دق نواه ورق سحاؤه وعظم لحاؤه والريح تنفجه والشمس تنضجه والبرد يدمجه ، ولكنك يا بن العاص لا تمرا تصف ولا الخير تعرف بل تحسد فتقرف ( 2 ) . فقال معاوية لعمرو : رغما لك . فقال عمرو : وأضعاف الرغم لك وما بي إلّا بعض ما بك ( 3 ) . وفي ( عقد ابن عبد ربه ) : قال عبد الملك في عبد القيس : أشد الناس

--> ( 1 ) تاريخ الأمم والملوك للطبري 4 : 144 . ( 2 ) أي تقذف . ( 3 ) ديوان المعاني للعسكري 2 : 41 .