الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

524

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

فقال لهم بشر بن أبي خازم الأسدي : أنا أهجوه لكم ، فأخذ الإبل وفعل ، فأغار أوس على الإبل فاكتسحها وجعل بشر لا يستجير حيّا إلّا قالوا قد أجرناك إلّا من أوس - وكان في هجائه إياّه ذكر امهّ - فأتى به فدخل على أمه فقال : قد أتينا ببشر الهاجي لك ولي فما ترين فيه قالت : أرى أن ترد عليه ماله وتعفو عنه وتحبوه وأفعل مثل ذلك ، فانهّ لا يغسل هجاه إلّا مدحه ، فخرج إليه وقال له : إنّ امّي سعدى التي كنت تهجوها أمرت لك بكذا وكذا . فقال : لا جرم ، لا واللّه لا مدحت أحدا حتى أموت غيرك ( 1 ) . « وصدقه على قدر مروتّه » في ( الكافي ) عن الصادق عليه السّلام : لا تنظروا إلى طول ركوع الرجل وسجوده ، فإنّ ذلك شيء اعتاده فلو تركه استوحش لذلك ، ولكن انظروا إلى صدق حديثه وأداء أمانته ( 2 ) . وعنه عليه السّلام : إنّما سمّي إسماعيل صادق الوعد لأنهّ وعد رجلا في مكان فانتظره في ذلك المكان سنة فأتاه بعد سنة فقال له إسماعيل : ما زلت منتظرا لك ( 3 ) . وفي ( الخصال ) عن النبي صلّى اللّه عليه وآله : ست من المروّة ، ثلاث منها في الحضر ، وثلاث منها في السفر : فأمّا الّتي في الحضر ، فتلاوة كتاب اللّه عز وجل وعمارة مساجد اللّه واتخاذ الإخوان في اللّه عز وجل ، وأمّا الّتي في السفر ، فبذل الزاد وحسن الخلق والمزاح في غير معاصي اللّه ( 4 ) . « وشجاعته على قدر أنفته » في ( وزراء الجهشياري ) : بلغ موسى بن المهدي - وهو الهادي - حال بنت لعمارة بن حمزة - مولاهم - وهي جميلة

--> ( 1 ) الكامل في الأدب للمبرّد 1 : 197 - 199 ، طبعة مصر . ( 2 ) الكافي للكليني 2 : 105 ح 12 . ( 3 ) ورد في البحار قريب منه عن الإمام الرضا عليه السّلام 3 : 388 رواية 1 . ( 4 ) الخصال للصدوق 1 : 324 ح 11 .