الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

525

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

فراسلها فقالت لأبيها ذلك ، فقال : إبعثي إليه في المصير إليك وأعلميه أنّك تقدرين على إيصاله إليك في موضع يخفى أثره ، فأرسلت إليه بذلك وحمل موسى على المصير نفسه ، فأدخلته حجرة قد فرشت واعدّت له ، فلما صار إليها دخل عليه عمارة فقال : السّلام عليك أيها الأمير ما ذا تصنع هاهنا إتّخذناك وليّ عهد فينا أو فحلا في نسائنا ثم أمر به فبطح في موضعه فضربه عشرين درة خفيفة وردهّ إلى منزله ، فحقد عليه فلما ولي الخلافة دسّ إليه رجلا يدّعي عليه أنهّ غصبه الضيعة المعروفة بالبيضاء بالكوفة - وكانت قيمتها ألف ألف درهم - فبينا الهادي ذات يوم جالس للمظالم وعمارة بحضرته ، وثب الرجل فتظلم منه ، فقال الهادي لعمارة : ما تقول قال : ان كانت الضيعة لي فهي له وان كانت له فهي له ووثب فانصرف عن المجلس ( 1 ) . ( وعفته على قدر غيرته ) كان عليه السّلام يقول لأهل العراق : نبئت أن نساءكم يدافعن الرجال في الطريق ، أما تستحون ولا تغارون وفي ( الكافي ) عن الصادق عليه السّلام : ان اللّه تعالى غيور يحب كلّ غيور ، ولغيرته حرّم الفواحش ظاهرها وباطنها ، وإذا لم يغر الرجل فهو منكوس القلب ( 2 ) . وعنه عليه السّلام : لمّا أقام العالم الجدار أوحى تعالى إلى موسى عليه السّلام : إنّي مجازي الأبناء بسعي الآباء ، إن خيرا فخير وإن شرّا فشر ، لا تزنوا فتزني نساؤكم ، ومن وطئ فراش امرى ء مسلم وطئ فراشه ، كما تدين تدان ( 3 ) . وعن الصادق عليه السّلام : كانت في بني إسرائيل بغيّ وكان رجل منهم يكثر

--> ( 1 ) وزراء الجهشياري تاريخ الوزراء : 147 . ( 2 ) الكافي للكليني 5 : 536 ح 3 . ( 3 ) الكافي للكليني 5 : 553 رواية 1 ، وكذلك ثواب الأعمال : 13 ، وأيضا المجلسي في بحار الأنوار 13 : 296 رواية 13 .