الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

523

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

فقلت دعيني وما قد عرى ( 1 ) * فإنّ الهموم بقدر الهمم ( 2 ) وفي ( الكامل ) : سافر كعب بن مامة الأيادي مع رجل من بني النمر بن قاسط ، فقلّ الماء فتصافناه - والتصافن أن يطرح حجر في الاناء ثم يصبّ فيه من الماء ما يغمره لئلا يتغابنوا - ، فجعل النمري يشرب نصيبه فإذا أخذ كعب نصيبه قال : اسق أخاك النمري فيؤثره ، حتى جهد كعب ورفعت له أعلام الماء ، فقيل له رد كعب - ولا ورود به - فمات عطشا . ووفد أوس بن حارثة بن لام الطائي وحاتم الطائي على عمرو بن هند ملك الحيرة ، فدعا أوسا فقال له : أنت أفضل أم حاتم فقال له : أبيت اللعن ، لو ملكني حاتم وولدي ولحمتي لوهبنا في غداة واحدة ، ثم دعا حاتما فقال له : أنت أفضل أم أوس فقال : أبيت اللعن إنّما ذكّرت بأوس ، ولأحد ولده أفضل منّي . وكان النعمان بن المنذر دعا بحلة وعنده وفود العرب من كلّ حي فقال : احضروني في غد فانّي ملبس هذه الحلة أكرمكم ، فحضر القوم جميعا إلّا أوسا ، فقيل له لم تخلفت فقال : إن كان المراد غيري فأجمل الأشياء بي ألّا أكون حاضرا ، وإن كنت أنا المراد فسأطلب ويعرف مكاني ، فلما جلس النعمان لم ير أوسا فقال : اذهبوا إلى أوس فقولوا له : احضر آمنا ممّا خفت ، فحضر فلبس الحلة فحسده قوم من أهله فقالوا للحطيئة : اهجه ولك ثلاثمائة ناقة . فقال : كيف أهجو رجلا لا أرى في بيتي أثاثا ولا مالا إلّا من عنده ، ثم قال : كيف الهجاء وما تنفكّ صالحة * من آل لأم ( 3 ) بظهر الغيب تأتيني ( 4 )

--> ( 1 ) ورد في الديوان بلفظ : « فقلت ذريني على غصتي » . ( 2 ) ديوان الصاحب بن عباد : 280 . ( 3 ) نسخة التحقيق « إذا ذكرت » . ( 4 ) ديوان الحطيئة : 174 .