الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

517

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

حلالها مخافة حسابه ويترك حرامها مخافة عقابه ( 1 ) . « فإن عزب » أي : بعد وغاب . « ذلك » الذي ذكر من الأمور الثلاثة . « عنكم » فلا بدّ لكم من رعاية الثاني ، والثالث شكر النعم والورع عن المحارم ، وأشار إلى الورع بقوله . « فلا يغلب الحرام صبركم » لأنهّ ورد أنهّ يؤتى يوم القيامة بأعمال قوم كالجبال فتصير هباء منثورا لغلبة الحرام على صبرهم . وأشار إلى الشكر بقوله : « ولا تنسوا عند النعم شكركم » فإنّ شكر المنعم واجب عقلي . وقال تعالى : وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ ( 2 ) . « فقد أعذر اللّه عليكم بحجج مسفرة » أي : مشرقة مضيئة لِئَلّا يَكُونَ لِلنّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ ( 3 ) . « وكتب بارزة العذر واضحة » إلى نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله وإلى أنبياء قبله . 37 الحكمة ( 42 ) وقال عليه السّلام : لبعض أصحابه : جَعَلَ اللَّهُ مَا كَانَ مِنْ شَكْوَاكَ حَطّاً لِسَيِّئَاتِكَ - فَإِنَّ الْمَرَضَ لَا أَجْرَ فِيهِ - وَلكَنِهَُّ يَحُطُّ السَّيِّئَاتِ وَيَحُتُّهَا حَتَّ الْأَوْرَاقِ - وَإِنَّمَا الْأَجْرُ فِي الْقَوْلِ بِاللِّسَانِ - وَالْعَمَلِ بِالْأَيْدِي وَالْأَقْدَامِ - وَإِنَّ اللَّهَ سبُحْاَنهَُ يُدْخِلُ بِصِدْقِ

--> ( 1 ) بحار الأنوار للمجلسي 70 : 311 . ( 2 ) إبراهيم : 7 . ( 3 ) النساء : 165 .