الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

518

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

النِّيَّةِ - وَالسَّرِيرَةِ الصَّالِحَةِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عبِاَدهِِ الْجَنَّةَ قول المصنّف : ( وقال عليه السّلام لبعض أصحابه ) : هو صالح بن سليم بن سلامان بن طي ( في علة اعتلها ) فلم يشهد معه صفّين لمرضه ، فقال عليه السّلام ما نقل ( 1 ) المصنف له لمّا رجع من صفّين في طريقه . ففي ( صفّين نصر بن مزاحم ) : قال عبد الرحمن بن جندب : لمّا أقبل عليّ عليه السّلام من صفّين أقبلنا معه - إلى أن قال - حتى جزنا النخيلة ورأينا بيوت الكوفة ، فإذا نحن بشيخ جالس في ظلّ بيت على وجهه أثر المرض ، فأقبل إليه عليّ عليه السّلام ونحن معه ، فقال له : مالي أرى وجهك منكفتا أمن مرض قال : نعم . قال : فلعلك كرهته . فقال : ما أحبّ أن يعتري . قال : أليس احتساب بالخير في ما أصابك منه قال : بلى . قال : أبشر برحمة ربّك وغفران ذنبك ، من أنت يا عبد اللّه قال : أنا صالح بن سليم . قال : ممّن قال : أمّا الأصل فمن سلامان بن طي ، وأمّا الجوار والدعوة فمن بني سليم بن منصور . قال : سبحان اللّه ما أحسن اسمك واسم أبيك واسم من اعتزيت إليه ، هل شهدت معنا غزاتنا هذه قال : لا واللّه ما شهدتها ولقد أردتها ولكن ما ترى بي من لحب الحمّى خذلني عنها . قال عليه السّلام : لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذا نَصَحُوا للِهِّ وَرسَوُلهِِ ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 2 ) أخبرني ما يقول الناس فيما كان بيننا وبين أهل الشام قال : منهم المسرور فيما كان بينك وبينهم وأولئك أغبياء الناس ، ومنهم المكبوت الأسف لمّا كان من ذلك وأولئك نصحاء الناس لك ، وذهب لينصرف فقال عليه السّلام له : صدقت جعل اللّه ما كان من شكواك حطّا لسيّئاتك ، فإنّ المرض لا أجر فيه

--> ( 1 ) النهج ، الحكمة : 42 . ( 2 ) التوبة : 91 .