الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

504

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

32 الحكمة ( 211 ) وقال عليه السّلام : الْجُودُ حَارِسُ الْأَعْرَاضِ - وَالْحِلْمُ فِدَامُ السفَّيِهِ - وَالْعَفْوُ زَكَاةُ الظَّفَرِ - وَالسُّلُوُّ عِوَضُكَ مِمَّنْ غَدَرَ - وَالِاسْتِشَارَةُ عَيْنُ الْهِدَايَةِ - وَقَدْ خَاطَرَ مَنِ اسْتَغْنَى برِأَيْهِِ - وَالصَّبْرُ يُنَاضِلُ الْحِدْثَانَ - وَالْجَزَعُ مِنْ أَعْوَانِ الزَّمَانِ - وَأَشْرَفُ الْغِنَى تَرْكُ الْمُنَى - وَكَمْ مِنْ عَقْلٍ أَسِيرٍ تَحْتَ هَوَى أَمِيرٍ - وَمِنَ التَّوْفِيقِ حِفْظُ التَّجْرِبَةِ - وَالْمَوَدَّةُ قَرَابَةٌ مُسْتَفَادَةٌ وَلَا تَأْمَنَنَّ مَلُولًا « الجود حارس الأعراض » في ( شعراء ابن قتيبة ) : جاور الحطيئة الزبرقان بن بدر ، فتحوّل عنه إلى بغيض فأحسن إليه ، فقال الحطيئة يمدح البغيض ويهجو الزبرقان : ما كان ذنب بغيض أن رأى رجلا * ذا فاقة عاش في مستوغر ( 1 ) شاس جار لقوم أطالوا هون منزله * وغادروه مقيما بين أرماس ( 2 ) ملّوا قراه وهدتّه كلابهم * وجرحّوه بأنياب وأضراس وقال للزبرقان : دع المكارم لا تنهض لبغيتها * واقعد فإنّك أنت الطاعم الكاسي ( 3 ) فاستعدى الزبرقان عليه عمر بن الخطاب وأنشده البيت ، فقال له عمر : ما أراد هجاءك ، أما ترضى أن تكون طاعما كاسيا . قال : إنهّ لا يكون في الهجاء أشدّ من هذا . فبعث إلى حسّان يسأله عن ذلك فقال : ما هجاه ولكن

--> ( 1 ) مستوغر : مكان شديد القيظ ، شاس : الخشن من الحجارة . ( 2 ) أرماس : جمع رمس وهو القبر . ( 3 ) ذكر البيت بالإضافة إلى ابن قتيبة المبرد في الكامل 2 : 537 ، والنويري في نهاية الإرب 3 : 72 .